Shadow Shadow

*علي البيدر

ام بي سي العراق حاجة ملحة أتت متأخرة

18:57 الثلاثاء 29 يناير 2019
article image

 

*علي البيدر

تقول الحكمة الفرنسية التي استهلك ترديدها في شتى المحافل (أن تأتي متأخرا خير من ان لا تأتي ابدا) وهذا ما فعلته مجموعة (ام بي سي) حين أتت متأخرة معلنة عن قرب انطلاق بث فضائية جديدة حملت اسم (ام بي سي العراق) والتي نأمل من خلالها إضافة إلى تعريف الجمهور العربي بواقع البلاد، توضيح بعض المفاهيم للمواطن العراقي الذي بات يشاهد اعلاما موجها لا يمتلك ابسط مقومات الجودة الاعلامية كونه أسس لخدمة قضايا ضيقة اسهمت بإذكاء الصراع في البلاد وتعميق الهوة بين الفرقاء بل قاد الجمهور الى تخندقات اقل ما توصف على انها طائفية بحتة .

منذ العام 2003 المحطة الفاصلة في تأريخ البلاد المعاصر لم تستطع الوسائل الإعلامية على اختلاف انواعها السير بخط مستقيم مبني على مهنية وموضوعية يخدمان الوسيلة الاعلامية لارتباطها بأجندات معينة خاضعة لرغبة الممولين اولا ومن ثم الجهة المشرفة على تلك الوسائل التي عززت من تلك التوجهات الأحادية حتى قادت الى إنشاء ما يعرف بــ (الدكاكين الاعلامية) بدءاً بالصحف والمجلات وصولاً الى الاذاعات وليس انتهاءً بالمحطات التلفزيونية الفضائية التي نسفت تأريخ (تلفزيون العراق ) أقدم محطة تلفاز في الشرق الأوسط والوطن العربي بعد تأسيسه في عام 1956 منتجة اعلاماً مبتذلاً لا يرقى الى عمر وتأريخ الاعلام في البلاد.

ومع ذلك حاولت الكثير من المؤسسات الاعلامية ان تعيد المياه الى مجاريها عبر تقديم منهاج يتناسب مع هذا التأريخ كما فعلت قنوات ( الشرقية) الا انها اصطدمت بكم هائل من المؤسسات التي أربكت المشهد الاعلامي في البلاد وقادت الجمهور الى تخبطاتها الواضحة محدثة خلخلة في ذائقة المتلقي الذي لم يعد يعرف من اين يبدأ والى اين ينتهي امام هذه الموجة العاتية التي تبث سموم افكارها في ذاكرته والتي باتت عاجزة عن استقبال المزيد منها, ورغم ذلك الا ان هناك نقطة ضوء في نهاية النفق اشرقت عبر منظومة اعلامية رصينة وعريقة هي (MBC) اهدت للعراق والعراقيين وعلى سحابة من فضة قناة فضائية تحمل اسم الوطن وهمومه لتكون منطلقا جديدا نحو مديات بعيدة وواسعة تصطحب بين طياتها كل ما هو منفرد ومتفرد في نقل الواقع بطريقة (الكوبي بيست) مع إبراز جماليته وهذا ما تفتقر اليه معظم القنوات الفضائية في البلاد.

ام بي سي العراق لاقت ردود فعل متباينة من العراقيين على مختلف الاصعدة والمستويات, فبالرغم من ترحيب الشارع العراقي بها بشكل منقطع النظير الا ان هذا الترحيب اصطدم بوجهات نظر اخرى تخشى من قوة وجودة هذه المؤسسة التي سترى النور في السابع عشر من فبراير المقبل الموعد الذي سينتظره العراقيون بفارغ الصبر مع شعارها القائل (تكمل لمتنا) وها نحن بإنتظار تلك (اللمة) التي ستكتمل في حينها متمنين ان يكون اكتمالها خطوة تقود لاخريات اكثر تميزا كونها ستجبر وكما هو متوقع قنوات فضائية عراقية على تغيير مسارها او اغلاق ابوابها  امام هذا العملاق القادم بقوة لإظهار العراق والعراقيين بالصورة التي تليق بهما بعد التشويه المتعمد لصورة الوطن من قبل اعلام (اعجمي) تقوده جارتان محاولتين ابعادنا عن العمق العربي الملاذ الامن لمصائرنا والسبيل الوحيد لخلاصنا من محاولات العودة الى امبراطوريات سالفة.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل