Shadow Shadow

*رافد جبوري

المعارضة بين الحكيم وعبد المهدي

18:53 الخميس 01 أغسطس 2019
article image

*رافد جبوري

هاهي المحكمة الاتحادية العراقية، تُصدر حكما في قضية المعارضة التي يقول تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، إنه ذهب إليها وبات يمثلها. يقول الحكيم: إنّ “من حق من يريد المعارضة أنْ يصبح معارضة”. وهو في هذا يردّ حجج رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي الذي دخل في مُطارحةٍ مع زعيمه السابق حول مفهوم المعارضة وتطبيقاته وتجسداته؛ إذ تبادلا الرسائل المطولة حول الموضوع.

لكن الجدل بينهما – في الحقيقة – لا يعكس أوجه الخلل الحقيقي في النظام السياسي في العراق؛ بل يمثل مناظرة بين رئيس وزراء وصل إلى منصبه من غير كتلة برلمانية، لا بل ومن غير أن يخوض الانتخابات ويقدم برنامجا يتنافس فيه للوصول للحكم وبين زعيم سياسي يرى ضياع المناصب العليا من تياره و يرد عليها بمبادرة سياسية تحاول الاستحواذ على موقع المعارضة المغازل لفئات شعبية ناقمة على الوضع مع إبقاء عينه على ما يتيسر من المناصب الأقل من درجة وزير الحصول على حصته منها.

تقوم حجج عبد المهدي على أنّ النظام السياسي في العراق هو: نظام توافقي، ليس فيه معارضة؛ إذ يشترك الجميع في الحكم وهو محق في هذا. أما الحكيم فيُعدّد مزايا المعارضة ووجوب أن تكون من أجل دعم النظام الديمقراطي. وهذا كلام صحيح طبعا؛ فالنظم الديمقراطية – وخصوصا تلك التي تتبع النظام البرلماني – فيها حكومة تتمتع بدعم الغالبية في البرلمان ومعارضة برلمانية تتشكل من حزب أو أحزاب الأقلية؛ لكن دافع الحكيم في ذلك هو عدم إشراك تياره في الحكومة التي أيدها في البداية وهو يعبر عن هذا في انتقاده لما سماه “الانفراد السياسي بإدارة الدولة”.

عبد المهدي يحذر من انزلاق العراق للنموذج السياسي اللبناني الذي يشل الحياة السياسية، ويكرس المحاصصة الطائفية، وكأن الحال ليس كذلك في العراق. لا بل إن عبد المهدي ينتقد في معرض حديثه عن لبنان مبدأ الثلث المُعطّل، وهو المبدأ الذي استخدمه حلفاؤُهُ التاريخيون في الأحزاب الشيعية اللبنانية: حزب الله وحركة أمل، يوم كانا في مواقع الأقلية البرلمانية.

ربما يزعل هؤلاء على عبد المهدي عندما تجمعهم الجلسات؛ ففي تعبيراتهم كان ذلك الثلث يُسمّى الثلث الضامن وهو ثلث مقاعد مجلس الوزراء التي تتيح لهم وضع فيتو على أي قرار يصدر هناك. تلك كانت فترة ما بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري وانسحاب سوريا من لبنان.. بعد ذلك عمليا كان حزب الله وحلفاؤه في موقع المدافع حينذاك. أما اليوم فيتمتع حزب الله بسيطرة كبيرة على الحياة السياسية في لبنان.

في العموم هناك أوجه شبه وأوجه اختلاف بين النظامين السياسيين الطائفيين في لبنان والعراق، وهما يتنافسان في تصنيف: من منهما أسوأ من الآخر؟ إلّا أنّ الإشارة واجبة إلى أنّ العراق – وهو بلد عربي كبير يفوق بمساحته وسكانه لبنان أضعافا مضاعفة – اختطّ طريق النموذج اللبناني في المحاصصة الطائفية وتقاسم المغانم بعد عام ألفين وثلاثة في عملية سياسية يقر عبد المهدي أنه هو والحكيم كانا من مؤسسيها.

تتمتع القوى السياسية المسيطرة منذ عام ألفين وثلاثة بالعراق بمغانم الحكم وتتقاسم امتيازاته على أسس طائفية لا تغيرها الانتخابات إلّا قليلا. والتغيير الذي يحصل أحيانا هو تغيير في الحصص تفرضه متغيرات ميدانية وسياسية؛ فالسبب المباشر هنا لمعارضة الحكيم هو صعود قوى تحالف الفتح الذي يضم جماعات الحشد الشعبي ذات الأجنحة القوية عسكريا والتي حققت تقدما في الانتخابات وكذلك انفصاله عن المجلس الأعلى الإسلامي الذي ضعف كثيرا لكنه بَقِيَ مُحتفظا بعلاقة تاريخية مع إيران تتيح له موقعا في دوائر الحكم.

هذه هي المحكمة الاتحادية تتدخل إذن؛ لحسم جدل لفظي ليس له تطبيقات واضحة حتى الآن في شكل الممارسة السياسية؛  فالمعروف في البرلمان العراقي أن الكل حكومة والكل معارضة، وأن التنقل والتحرك مستمران على مستوى الأفراد والكتل. ومع هذا التدخل تعود ذكرى التدخل الأهم للمحكمة العليا في قضية الحكومة والمعارضة، وهو التدخل الذي حصل عام ألفين وعشرة حول: من هي الكتلة الأكبر؟

يومها كان تحالف رئيس الوزراء السابق إياد علاوي مع الأحزاب السنية قد فاز بالعدد الأكبر من المقاعد بفارق مقعدين عن رئيس الوزراء نوري المالكي. حسمت المحكمة الأمر بالحكم بأن الكتلة الكبرى يمكن تشكيلها بعد الانتخابات فقطع هذا الطريق على علاوي وصعد المالكي لولاية ثانية مدعوما من: أميركا، وإيران، وأصوات حلفائه وخصومه. من يومها لم يعد للفوز بالانتخابات أي قيمة؛ فقد فاز المالكي عام ألفين وأربعة عشر؛ لكن حيدر العبادي تولى رئاسة الوزراء، ثم وصلت الأمور إلى قيام حكومة عادل عبد المهدي من غير كتلة كبرى أصلا.

سيمضي الحكيم في طريقه المعارضة لمن يريد أن يصدق ويقتنع، وسيبقى عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء؛ إلّا إذا تغيّرت المعادلة الصعبة التي أوصلته إلى المنصب.

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل