Shadow Shadow

المشهد السياسي

23:17 الجمعة 11 يناير 2019
article image

هدوء يسبق العاصفة ؟ أم لاعاصفة تأتي؟! 

*فرهاد علاء الدين

دخلنا العام الجديد وتبادلنا التهاني وتمنينا للاحبة و الاصدقاء عاما مليئا بالسعادة والبهجة والهدوء والاستقرار على جميع الاصعدة، والذي مازال يتسم بهدوء سياسي وأمني على غير العادة.

النقاش الحاد حول التشكيلة الوزارية خصوصا الوزارات الامنية والمرشحين لهذه الوزارة او تلك بل ان الجدل كاد ان يختفي حول احقية تلك الكتلة بالموقع الفلاني وأحقية هذه الشخصية بالمنصب الفلاني. 

حتى ان الجدل الصاخب حول العقوبات الايرانية وما صاحبها من ضجيج بين مدافع ومهاجم ومن التزم جانب الصمت لم يعد له صدى، حتى أن تجديد الاستثناء لمدة ٤٥ يوما مر مرور الكرام دون أدنى اهتمام. 

الحديث حول فتح المنطقة الخضراء وسط مخاوف وارتياح اصبح هو الآخر من الماضي ولم يعد يحتل صدارة النشرات الاخبارية في حين نرى جميعا معالم بغداد تظهر شيئا فشيئا بعدما كانت غائبة خلف الاسوار الكونكريتية الشاهقة. 

المتظاهرون لزموا بيوتهم لمتابعة مباريات كرة القدم وفوز الفريق العراقي بشق الانفس على المنتخب الفيتنامي.

اصدار البيانات والتصريحات النارية بات من النوادر وقليلا مانرى بيانا يرد على اخر، نحن الان امام مشهد غريب لم تشهده الساحة السياسية العراقية الجديدة منذ ٢٠٠٣، حيث ان الرئاسات الثلاث تتعاون فيما بينها بشكل واضح وملموس، رؤساء الجمهورية والوزراء ومجلس النواب في اتصال وتواصل شبه يومي لأغراض تنسيق المواقف وملاحقة المستجدات ومعالجة الاختناقات والازمات حال ظهورها، في حين كان التقاطع بين هذه الرئاسات سيد الموقف.

جولات رئيس الجمهورية في دول المنطقة والجوار و الاستقبال الرسمي الحافل له وللوفد الحكومي المرافق له اعاد العراق الى موقعه الحيوي في المنطقة حيث ان هذه الدول تعيد حساباتها حول العراق وكيفية التعامل معه، في حين تعمل الحكومة على ترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات واعادة هيكلة المؤسسات الحكومية بما يخدم القانون. على سبيل المثال طلبت الامانة العامة لمجلس الوزراء اكمال الاجراءات التحقيقية ضد المفوضية العليا للانتخابات ورفع طلب لمجلس النواب باقالة المفوضين واختيار مفوضين جدد، ولكن رفض رئيس مجلس الوزراء حال دون ذلك، لانه يعتقد ان المفوضية العليا للانتخابات مستقلة وليست خاضعة لسلطة رئاسة الوزراء.

هذا الهدوء غريب بعض الشيء ما دفع النخب والقوى السياسية للتعاطي معه بشكل حذر والبحث في سبل التعامل معه، لانهم تعودوا على الصراخ والبيانات النارية والاثارة بينما الصمت الحالي ليس معهودا وليس من السهل التعامل معه!

بالطبع هذا لا يعني أن هذا الهدوء سيستمر طويلا، فهناك ما يكفي من تحديات قد تعصف بالهدوء وتستعيد الصراخ من جديد ومن بينها:

¤ الموازنة الاتحادية لسنة ٢٠١٩:

قانون الموازنة الاتحادية قدم من قبل الحكومة السابقة وعدل من قبل الحكومة الحالية وتضمن مواد كثيرة من الصرفيات مثل ١٣ مليار دولار مصاريف القروض و تسديداتها، وقد احتسب سعر النفط على ٥٦ دولارا للبرميل في حين وصل سعر البيع للنفط العراقي دون الخمسين دولارا للبرميل، علما أن كل دولار ينقص في الاسعار يكلف العراق ١١٠ مليون دولار شهريا. وقد خمنت الموازنة طاقة العراق التصديرية بنحو ٣ مليون و ٨٨٠ الف برميل يوميا، والانخفاض الحالي للاسعار سيكلف العراق ١٣ مليار دولار، فيما كان عجز الموازنة نحو ٢٤ مليار دولار. 

الى ذلك تم اقرار موازنة اقليم كوردستان بواقع ١٢،٦ بالمائة وليس ١٧ بالمائة كما يتنماها الكورد، بالاضافة الى المشاكل التي تتكرر في الموازنات كل سنة منها تحديد رواتب البيشمركة وتصدير النفط وتسوية الحسابات و غيرها.

تخصيص ٥ دولار للبترودولار الذي تطالب به المحافظات من دون استجابة الحكومة لهذه المطالبة وغيرها من مطالب الخدمات والمشاريع ودفع مستحقات المقاولين والمزارعين وغيرها، هذه المواد قد تدفع نحو اندلاع نقاشات وخلافات حادة بين الكتل السياسية والحكومة.

¤ اكمال التشكيلة الوزارية:

يبقى الاتفاق على مرشحي وزارتي الداخلية والدفاع محل جدل وخلاف بين الكتل السياسية من جهة ورئيس مجلس الوزراء من جهة اخرى، الى جانب خلاف الكورد حول مرشح وزارة العدل، حيث يطالب بها الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يمتلك ٢٠ مقعدا برلمانيا، في الوقت التي يصر الحزب الديموقراطي الكردستاني على تكليف مرشح مستقل ان لم يكن مرشحه!

كما أن هناك ملفات الفساد والمساءلة والعدالة الموجهة لعدد من الوزراء المصوت عليهم والتي قد تنتهي الى سحب الثقة منهم، و هناك مشكلة وزيرة التربية التي نالت تصويت البرلمان لكنها تجد نفسها وسط موجة كبيرة من الاعتراضات بسبب قرب عائلتها من داعش الى جانب التشكيك بعدد الاصوات التي حصلت عليها في جلسة التصويت. 

كل هذه المشاكل ستطفو على السطح قريبا برغم اننا نقترب من اكتمال الكابينة الوزارية.

¤ ازمة المياه والخدمات:

يعتقد المراقبون ان ازمة المياه سوف تزداد سوءا في الصيف و عندما تبدأ تركيا بملء سد اليسو العملاق وتقل نسبة المياه القادمة الى العراق في اشهر الصيف، والكل يعلم ان مشكلة المياه ليست جديدة لكن لم نر حتى الان اي حل جذري بما يخص مشكلة المياه في البصرة ومدن الجنوب، واكثر الحلول المطروحة هي حلول طويلة الامد وتحتاج لسنتين او اكثر، مايعني أن الأزمة ستشتد من جديد في الصيف القادم. من الجدير بالذكر أن الرئيس التركي قطع وعدا للرئيس برهم صالح خلال زيارته لتركيا بحل ازمة المياه التي تطفو للسطح بين الحين و الاخر وسيبعث موفدا رسميا ليمثله في هذا الملف مع العراق. 

الانواء الجوية تخمن درجات حرارة عالية في الصيف القادم وسوف تعود أزمة الكهرباء تحت المجهر . ليس هناك حل سحري وجذري آني قد تقوم به وزارة الكهرباء، فمشاكل الوزارة كبيرة وعميقة وتحتاج لسنوات قادمة للوصول الى الحلول الجذرية وهذا يعني ان الصيف القادم سيشهد ذات الازمات التي ستزيد من تذمر الناس وتصاعد موجة الاحتجاجات الشعبية العارمة.

¤الحصار الأميركي على ايران:

جولة وزير الخارجية الأميركي في المنطقة وزيارته للعراق للقاء المسؤولين العراقيين حملت في طياتها ملف العقوبات الأميركية ومحاولة الضغط على ايران من خلال الحصار الاقتصادي ومحاولات جعل العراق جزءا من هذه الضغوطات. من الجدير بالذكر ان موقف الرئاسات العراقية كان واضحا وصريحا كون العراق لديه حدود طويلة ومصالح كبيرة مع ايران و مصلحة العراق تاتي اولا. 

بعض المراقبين يعتقدون بان أميركا ستشدد حصارها في الاشهر القادمة وستحاول خلق فوضى كبيرة داخل ايران، بعد فشل هذه المساعي قد تذهب نحو الجلوس للتفاوض من جديد بدعم من الاتحاد الاوروبي. وستراتيجية ايران بهذا الصدد تتمحور حول انتظار انتخابات ٢٠٢٠ بخسارة ترمب لتبدأ حقبة جديدة من العلاقات الايرانية الأميركية في ظل ادارة جديدة. 

في جميع الاحوال لا شك ان العراق سيكون بين المطرقة والسندان بما يتعلق بالصراع الدائر وهذا الصراع سيكون له امتدادات داخل الساحة السياسية العراقية من خلال القوى السياسية المتعاطفة مع ايران والتي ستعمل على كسر الحصار او الضغط على الحكومة بعدم الالتزام وهذا سيقود الى جدل سياسي صاخب في الاعلام والبرلمان وساحات التظاهر.

¤الصراعات الجانبية ومحاربة الفساد:

سياسة الحكومة الحالية تتمثل بالمضي قدما بالملف التنفيذي بعيدا عن الصراعات السياسية والتي ستفضي الى فراغ سوف تمليه الصراعات الجانبية بين الاحزاب وهو مابدا واضحا اليوم من تراشقات بين عصائب اهل الحق وتيار الحكمة والتي تمثل بوادر هذه الصراعات.

الحكومة اعلنت انها ستحارب الفساد بل ذهبت الى تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الفساد، اذا تمكنت من مسح الغبار عن الملفات المركونة على رفوف النزاهة والادعاء العام وبدأت بتحريكها في القضاء، ستطفو صراعات جديدة بين الاحزاب المتضررة والحكومة وهذه الصراعات سوف تنعكس في البرلمان والاعلام الذي سيجد ضالته في مثل هذه الملفات للخوض بها علنا لتسخين الاجواء الباردة. 

ما نراه اليوم من هدوء قد يصبح عاصفة ولكن الارجح انها ستستمر في النمط و المسيرة الحالية وقد نرى استقرارا نسبيا خصوصا اذا تمكنت الحكومة من ضخ الاموال للسوق وبدأت بتحريك عجلة المشاريع التنموية والخدمية من خلال مبادرات تطلقها بهذا الشأن.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل