Shadow Shadow

العراق ليس منصة لإدانة أحد.. فرصة العراق وفرصتكم أن يكون عراقاً

11:15 الإثنين 03 يونيو 2019
article image

ياسين البكري*  

إمتعضت  السعودية جداً من موقف العراق الرافض لبيان مؤتمر مكة، ولكن هل سألت السعودية نفسها لماذا كان هذا الموقف؟

وامتعضت إيران سابقاً موقف العراق الذي لا يود أن يكون ساحة حرب بالنيابة، وقد تمتعض أمريكا من موقف عراق ناكر لجميل إزاحة الدكتاتور، وتلك قصص أخرى ولكنها ليست بعيدة عن السياق بل في لب السياق الذي يود للعراق لوناً معيناً يخالف إعداهم وليس بالضرورة أعداء العراق.

هل سألت السعودية عن خيارات العراق في موقف ملتبس وليد 16 عاماً من جفاء عربي جعل العراق فراغاً ملأته إيران بحنكة ودهاء، دعمت فيه فصائل وأحزاباً، ودفعت للقيادة شخصيات تربت في إيران، بينما كان العرب متفرجين ومشككين وساخطين ومتهمين ولوامين لموقف عراق محتل مهدم لا يعرف بوصلته، يريد قشة يتمسك بها للخلاص من غرق نحو القاع.

حين تعاتب السعودية برهم صالح عن رفض بيان مكة كان الأجدى بها كدولة أن تسأل لماذا وضٌع العراق في تلك الخانة الخانقة؟

وحين تطالب أمريكا بموقف عراقي يميل لصالحها كان الأجدى بها أن تسأل لماذا وضع العراق في تلك الخانة الخانقة؟

وحين تسعى إيران لأن يكون العراق باحة خلفية لسياساتها، فالأحرى بها أن تسأل لماذا يود أن يكون العراق لاعباً ذا قيافة متكاملة بلا رموز تشير لطهران في مقابلاته الرسمية؟

العراق المهدم المتداعي الخارج من حصار هدّ مفاصل المجتمع ودمر قيمه والباحث عن رغيف خبز، عراق مهدم خارج من حكم شمولي يعاديه الجميع بسبب مغامراته الحربية وسياساته الرعناء تجاه جيرانه والعالم ونفسه، كان يتوقع شيئاً آخر من حلفاء أمريكا على الأقل.

لكن ذلك العراق لم يجد غير جفاء وإذلال للعراقي المتهم في مطارات العرب، والحكومات المتهمة بإنها ذيل ليس إلا لإيران، وتناسى الخليج كل محاولات العراق في فتح صفحة جديدة وإعتراف لم يجد غير الصد، وتناسى الخليج أن محاولات العراق في جزء منها محاولة للخروج من التأثير الإيراني، ليكون العراق عراقاً لا تبعاً لأحد.

العراق اليوم يبحث عن مساحة ليكون عراقاً سيداً، وحين يعلن إنه يقف في منطقة الحياد والمنتصف بين الولايات المتحدة والخليج وإيران، فهو يفهم علاته المستوردة والذاتية، ويريد أن يخط خريطته باللون الأحمر، كي لا يعبّر فوقها شرقي وغربي وشمالي وجنوبي،  يريد أن يقول أن أصابعكم كلكم قد عاثت بعذريته فحان الآوان لتتوقفوا كلكم، وأن تتراجعوا عن سياسة إذلاله، وإلا في لحظة الطيش وفرض الإرادات والسياسات وعد العراق غلاماً لشهوات توسعكم ستخسرون كلكم، كلكم تعني أمريكا وإيران والسعودية .

لا تلوموا عراقاً تشكل بسياساتكم المترفعة من البعض والمذلة من بعضكم الآخر، والنزقة من البعض الآخر، وتركتموه كرة في ملعب صراعاتكم .

تجربة 16 عاماً من الإذلال للعراق تجدونها الآن في الحاجة لعراق بشكل مختلف، تحتاجونه جسراً لترتيب أوضاعكم، وفضاءً تجتمعون في بغداده لحل جزء من تهور صقوركم ونزواتهم وخيالتهم في مجد لن يكون.

بغداد التي مر بساحتها عشرات الغزاة وخرجوا أو تطبعوا بطباعها، لها منطقها الخاص المستمد من التاريخ والجغرافيا، والديمغرافيا والجذر الذي يتواءم معه الآخرون دون أن يفهموا ما الذي يجري أو سيجري، السر الذي لم يفهمه حتى أبناؤها الذين يقدمها بعضهم وليمة عشاء للخاسرين الذين يظنون إنهم منتصرين.

بغداد لها منطقها المتوافق مع قواعد القوة، ويتناساه المتصارعون الذين يرتبون ستراتيجيتهم عند حدود أقدامهم دون نظر للتأريخ والمستقبل والحاضر، تلك الخلطة القابعة في مسامات المدن العتيقة العريقة كبغداد التي لا تُدرس في معاهد الستراتيجية، المكتفية بموازين القوة الملموسة مع أن في بغداد الكثير المتواري من عناصرالقوة تلك، والتي تفرض على قادتها سياق ومسار قد لا يتوقعه الداعمون الخارجيون بوهم بقاء بغداد وقادتها أسرى لهم، وعلى من يجادل بتلك أن درس دقائق الحراك لبعض أكثر من حكم في سنوات الضياع الأخيرة.

المتصارعون على اللحظة الحالية الملتبسة، الغارقة في ضباب الرهانات الخاسرة إلى صف من سينتظم العراق في لعبة ليس العراق طرفاً بها أو بنتائجها، أن يعيدوا حساباتهم، ويعيدوا تموضع العراق ويفهموا أن العراق الراغب بمصلحته والمحايد الوسطي في صراعهم، يعمل دون أن يعوا  لصالحهم وصالحه، ودون ذلك فالجميع سيخسر، والفارق النوعي أن العراق تعلم الخسائر وتكيف معها، وقد تكون خسائرهم الجمعية لحظة بناء جديد للعراق إن لم يساعدوه لدور جديد، ويتركوا ملامته أو محاولة جره لجانبهم ضد عدوهم.

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل