Shadow Shadow

"بين التّعَب وضياع الحقوق"

العاملون في المطاعم.. ساعات طويلة وأجور زهيدة: متى نتحرّر من الأغلال؟

16:56 السبت 30 مارس 2019
article image

بغداد – ناس

من: حنين الخليلي

إنها الساعة العاشرة ليلًا.. العامل أحمد يُنهي عمله في أحد مطاعم مدينة المنصور غربي بغداد.. الصحون كثيرة، وغسلها لا يجعلني أتوقف، حتى ولو دقائق لأخذ “راحة” يقول أحمد؛ وهو ينشف يديه من آخر ماعون غسله اليوم.

www.nasnews.com

“سوق العمل بلا رحمة”

وبحسب أحمد المياحي (26) عاماً فإن “ساعات العمل أخذت بالازدياد خلال الفترة الأخيرة، وبالتحديد في السنتين الأخيرتين؛ إذ زادت المطاعم من أوقات العمل من 10 ساعات إلى أكثر من هذا الوقت بساعة أو ساعتين. نحن لا حول لنا ولا قوة؛ فالبطالة منتشرة في صفوف الشباب خاصة الخرّيجين، ونحن مجبرون على هذا العمل الطويل بتلك الأجور الزهيدة حقًا”.

ويوضح في حديثه لـ”ناس”: ” أتلقى راتبًا شهريًا قدره 500 ألف دينار، وهو بالطبع لا يكفي، فأنا لديّ عائلة في غير محافظة، وعَلَيَّ الذهاب إليهم، بالمصروف؛ فبانتظاري: إيجار المنزل، وفواتير الكهرباء والمولدة والانترنت، والأطباء، وغير ذلك”.

ليس أحمد، وحده، من يعمل مُدّةً تصل إلى 12 ساعة بمثل تلك الأجور، فهناك آلاف العاملين في مجال المطاعم والمتنزهات الذين أجبرتهم الظروف على ممارسة هذا العمل بمقابل مادي غير مجزٍ حسب ما يرون.

ولا تقتصر معاناة العاملين في هذا المجال على مسألة الراتب والوقت، فهناك خرق للقوانين التي تحفظ حقوقهم؛ إذ نصَّ قانون العمل، في المادة 67، على أن لا تزيد ساعات العمل اليومية على (8) ساعات في اليوم أو (48) ساعة في الاسبوع، مع بعض الاستثناءات البسيطة، كما أن المادة 70، نصت على أن العامل يستحق راحة اسبوعية لا تقل عن (24) ساعة متواصلة بأجر مدفوع، والمادة (80) تعطيه (30) يومًا إجازة في السنة حالَ مرضه.

لكن ما يحصل حاليا هو أن أغلب العمال يعملون في المطاعم سواء الفاخرة، أو الشعبية من دون عطلة أسبوعية للراحة، وهو ما يراهُ العاملون في تلك المطاعم ظلماً لهم وغبناً لحقوقهم، من دون إمكانية الشكوى عند الجهات الرسمية.

www.nasnews.com

“عمالٌ لأرباب عملهم: أين حقّي؟”

ويقول صاحب مطعم في منطقة المنصور بالعاصمة بغداد، لـ”ناس”، اليوم (30 آذار 2019)، إن “المطاعم ليست كلها بالتعامل ذاته، رغم أن أغلبها تَغبن حقّ العامل، الذي يكون صاحب شهادة جامعية في معظم الأحيان”.

وأضاف، أن “قليلا من المطاعم  تَحفَظُ حقّ العمال؛ فنحن نحرص على ضمان حقوقهم؛ وهذا لأنهم يعملون معنا باستمرار وثبات، ولا نستبدلهم كبقية المطاعم”.

وعزا صاحب المطعم إلى تغيير كوادر المطاعم باستمرار إلى أنه “في بعض الأحيان يكون العمل مهلكا لدرجة أن العامل لا يستطيع الاستمرار أكثر من بضعة أشهر؛ لذا فان أصحاب هذه المطاعم غالبًا ما يستبدلون كوادرهم بين فترة وأخرى”.

من جانب آخر يرى أحد العاملين في هذا المجال أن “العمل في المطاعم مُتعِبٌ ووقت الدوام طويل جدًا، حتى أن الأجر لا يجزي تعب الـ12 ساعة، لكن في المقابل فإنني أحصل على الطعام والمنام؛ كوني من المحافظات الجنوبية ولستُ من بغداد”.

وأشار العامل الذي تحفّظَ على ذكر اسمه في التقرير خلال حديثه لـ”ناس” اليوم ( 30 آذار 2019) أنه “ليس هناك بديلٌ؛ فهذا هو سوق العمل الموجود، وإن اعترضنا سيكون هناك العشرات من العاطلين عن العمل الذين ينتظرون فرصة للدخول إلى السوق، وربما بأجور أقل، هذه الشروط يجب القبول بها”.

ويضيف” أشتاق إلى أهلي دوماً، لكن ليس لدي عطلة أو استراحة لأزورهم، لدي يومان في الشهر فقط، ويكون الإعياء قد أخذ مني مأخذاً كبيراً، فلا أستطيع السفر إليهم في كل العطل التي أحصل عليها”.

وبحسب مدير أحد المطاعم فإن “الأماكن السياحية والمطاعم دائماً ما تعمل بوقت طويل، حيث إن يومين في الشهر هي العطلة المعروفة لمثل هذه الأماكن”.

وأوضح المدير الذي تحدث لـ”ناس” إن “الأجور هي بالمستوى نفسه في أغلب الأماكن”، مؤكداً أن “سوق العمل هو من يفرض هذا المستوى، وليس المطعم من يحدد”.

ولفت إلى أن “طعام ومبيت العمال يكون على حساب المطعم؛ لأن غالبيتهم يأتون من محافظات اخرى للعمل، وليس لديهم مكان يبيتون فيه”.

www.nasnews.com

“مخالفة صريحة للقوانين”

من جهتها أكدت وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، أن نهج بعض المطاعم مع عمالها، يمثل مخالفة صريحة لقوانين العمل.

وقال مدير عام دائرة التقاعد والضمان الاجتماعي علي الحلو خلال تصريح لـ”ناس” اليوم ( 30 آذار 2019) إن “مواد قانون العمل وُضعت لحفظ حق العامل، ولا يُسمح بالتعدي على حقه، وأن الوزارة دائماً ما ترسل اللجان لتفقد أحوالهم”.

وشدد الحلو، على أن “كل من يخالف القوانين الموضوعة، سيتم إنذاره ومعاقبته، وإن حقّ العامل لن يضيع”.

وأوضح أن “هناك لجنة تشكل كل سنتين، لتحديد الحد الأدنى من رواتب العمال حسب سوق العمل، ولا يسمح بتجاوز هذا الحد، وإن كان هناك تجاوز فإن الوزارة ستضع الحدود له”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
close

على مدار الساعة

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل