fbpx
Shadow Shadow

*ياسين البكري

الطريق إلى الدولة ، بيان السلام رقم (1)

18:23 السبت 24 أغسطس 2019
article image

ياسين البكري*

تؤشر المراجعات السريعة لمسارات الدولة في العراق على أنها تعمل بتوازٍ مع الحرب، وشبيهات الحرب، والاستعداد الدائم للحرب، وما ينتجه ذلك من مقياسٍ عالٍ للتوتر المجتمعي المُعبَّر عنه بالقلق من الغد ورهاب المستقبل وعصاب السلوك الجمعي والفردي، والارتياب من كل شيء.

تصنيع الخوف المحسوب والمضبوط على توقيت مجتزء، وعدو محدد الملامح وقتياً، قد يكون حالة ملازمة لرصّ المجتمعات ودفعها للإيمان بأوالية الدولة أو السلطة المتلبسة ثوب الدولة. وتلك الأخيرة عرفناها لعقود طويلة، قد نجازف ونقر بأنه مسار مطلوب باشتراطات؛ لكن أن تُنزع عنه صفة الوقتية ويصبح مساراً مستمراً بلا قيود واشتراطات؛ حينها تصبح المجازفة خارج نطاق الفرد وتهديدا لتماسك المجتمع وبقاء الدولة.

نمو الدول والامبراطوريات يؤكد متلازمة: الحرب والدولة، وفي الوقت نفسه أفول الدول والأمبراطوريات يؤكد متلازمة: الحرب وتفكك الدولة، حين تصبح الحرب قانون الدولة أو السلطة أو أمراء الحرب، ومسارها المفضل في إشعالها دون حسابات عقلانية، إن كانت فعلاً ملموساً، أو التهديد بها، أو التهديد بوقوعها.

بعد 2003، كان البعض يتطلع لبيان سلام يُكتب بحبر الدولة، غير أنّ غرماء الداخل والخارج الذين جمعهم هدف إسقاط صدام حسين فرقتهم غنيمة السلطة ومخاوف التغوُّل والأفول، وكانت بغداد مكاناً لمشهد سوريالي خارج سياق المنطق وجامعة لمتناقضات يعوزها النظام في تجمع القوى الراغبة بتوقيع وثيقة حضورها والاعتراف بها، أكثر من الاهتمام بوثيقة السلام وبناء الدولة، بعد مخاض سنوات من عسر الولادة والكبت الأيديولوجي الديني والسياسي.

وكانت الغريزة الأساسية لبعض اللاعبين توجه بوصلتهم بعيداً عن عراب التغير الأميركي الذي تصور واهماً أو غباءً أنه سيكون ماسك مفاتيح وخيوط اللعبة ويصيغ معادلاتها كيفما يشتهي؛ ليفتح الباب لآخرين بشهية من قصعة العراق؛ ليشهد العراق بعدها وإلى اليوم ثنائية: التنافر والتنابز الأمريكي الايراني، وشد المحاور ورصها وصراعها الذي أبعد محبرة وأرواق السلام وحلم الدولة، وتحول السجال بلون الدم العراقي المفكك لهوياته الأولية والمغيب لمفردة العراق كهوية جامعة تُبنى عليها ضرورة الدولة بوصفها حاميا وجامعا للتناقضات وإدارتها تحت خط القانون، فلا أسهل من منازلة ثمنها أكباش فداء فتحت صدورها طواعية في أجواء: الضجيج، والتنابز، والمخاوف الطائفية والقومية، وحروب التحريك الإعلامي الذي غابت عنه مفردات السلام واستثمر بلغة الأزيز وطبول الموت لحسابات مزورة تُدخل دراهم العراق لخزائن الآخرين، ولم تبقِ لعوائل شهداء الحرب غير: الإفلاس، والفقر، والبطالة، والفساد.. الذي استنزف ما تبقى وحرم أبناء الشهداء والعراقيين من: دار، ومدرسة، وطريق، ومصنع، ومزرعة.

سيناريو حرب الوكالة ما زال يستنسخ نفسه، والمتحاربون خارج الحدود لن يجدوا أسهل وأكثر أماناً لهم من حرب تُخاض بعيداً عنهم، وما زال أمراء الحرب يقنعوننا بأنها حربنا، كرامتنا التي يجب أن تصان، وأن الصمت جبن فاضح، وأن الرفض عمالة. وفي أجواء بيانات الحرب المتلاحقة تمرر علينا صفقات، وفي أجواء بيانات الحرب المتقاطعة تنصب متاريس تقطع بها طرق الدولة وأوصالها، وكأن مصيرنا محتوم أن نمشي وحيدين بلا يد الدولة في حقول ألغام الآخرين الممتدة من المركز حتى التخوم.

التحدي الذي يجب أن نمشيه من ضياع الدولة لمنطقة الأمان، يتمثل في نقض تعدد طبقات القرار، وتحديداً في القرار الأمني، فلا دولة من دون احتكار العنف المعبر عنه بالشرعي، ولجم الانفعالات، والانفلاتات، والأهواء لأي سلاح خارج سيطرتها، فما زلنا مفعولاً به وضعفاء؛ لأننا ما زلنا نمتلك دولة هشة، ونمتلك قوى لا تنفك المحاولة لتكون فوق الدولة، وقوى موازية للدولة، وقوى طفيلية على الدولة، وهويات متصارعة في حرب الآخرين.

لا ريب أن مسلك بناء الدولة هو الأشد وعورة ومخاطرة، ولا شك أن هناك أثماناً ستدفع وبعضها دفع حتى بلوغه، ولا شك أن قوى ستقاوم حتى أخر رصاصة تملكها خارج سجلات مشجب الدولة، لكن الرهان سيكون كبيراً عليه، ومربحاً بقياسات الادخار للجيل القادم، وبقياس مسح خطوط التعارض لصالح خط واحد مفهوم المبتدأ والخبر يصاغ بشرعية ما زالت مختلفا عليها؛  لكنها الأسلم والأقل كلفة ويمكن تعديلها بإدارة دستورية للإختلاف، ولا ريب أنّ عقود الحرب المتناسلة شكلت وعياً عراقياً بضرورة وقفها، ووقف النزيف المجاني، ودعم بيان السلام رقم (1)…… قرار وبيان بناء الدولة.

asne

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل