fbpx
Shadow Shadow

كلفة منخفضة وأَضرار بالغة!

الطائرات المسيرة تفضح أنظمة الاعتراض الجوي: لماذا يتفاوض العراق على شراء (أس – 300)؟

15:54 الأحد 15 سبتمبر 2019
article image

ناس – بغداد

فرضت الطائرات المسيرة نفسها، مؤخراً، كسلاح “مرعب” متعدد المهام في المعارك، ما دفع الدول والجماعات المسلحة إلى امتلاكها، لأهميتها في توجيه ضربات موجعة بتكلفة منخفضة، حيث اختصرت الكثير من المتغيرات ووفرت تسهيلات مختلفة لكل من تقع في قبضته، ولعبت دوراً بارزاً في الأزمة التي تشهدها المنطقة والعراق.

يبرز التحدي الأهم على مستوى العراق الذي شهد استهدافات متكررة لمواقع عسكرية ومخازن سلاح عبر تلك الطائرات، في إمكانية صد تلك الطائرات واطئة الكلفة شديدة الفعالية، في ظل “عجز” أنظمة متطورة للدفاع الجوي عن تحييدها، كتلك التي تمتلكها السعودية (باترويت 3)، أو (أس – 300) المنتشرة في سوريا، بشواهد كثيرة، آخرها هجوم هو الأعنف استهدف مواقع نفطية سعودية كلفها خسائر هائلة بتوقف 50% من إنتاجها النفطي.

الهجوم الذي تبنته جماعة “أنصار الله – الحوثيون”، تم بـ 10 طائرات مسيرة اخترقت الأجواء السعودية لمسافات طويلة تفوق 1000 كم، دون أن تتمكن منظومة “باترويت” المتطورة، التي تملكها السعودية، من تدميرها أو إصابة بعضها حتى.

ظهرت أول طائرة دون طيار في إنكلترا عام 1917، ثم طُورت عام 1924، ومنذ منذ الحرب العالمية الأولى، كانت الولايات المتحدة وألمانيا والمملكة المتحدة، أولى الدول استخداما لها في جيوشها، ثم لحق بها الاتحاد السوفياتي في ثلاثينيات القرن الماضي.

كما استخدمت كصواريخ موجهة في تلك الحرب، وفي التصدي للطائرات الحربية المأهولة بالطيارين. كانت الواحدة منها تُستخدم في كل غرض من تلك الأغراض مرة واحدة، لذلك أنتجت منها نحو 15000 طائرة عبر مصنع يقع جنوبي كاليفورنيا، وفقاً لورقة أعدها الباحث المتخصص في الشؤون العسكرية والإستراتيجية علي الذهب.

لعبت تلك الطائرات دوراً كبيراً في المجال الاستخباري برز بعد حرب فيتنام 1955-1975، زودت لأول مرة بالصواريخ في الهجوم على كوسوفا عام 1999، فيما تُصنَّف من حيث الشكل إلى ثلاثة أنواع: ذات أجنحة ثابتة، على شكل طائرة مروحية، على أشكال خداعية.

ويتوقع أن يقترب الإنفاق العالمي على الطائرات المسيرة من 100 مليار دولار مع نهاية العام الجاري 2019، نتيجة لتطويرها المستمر والطلب المتزايد عليها، فيما تهيمن كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على صناعتها، وتعتبر الأخيرة المُصدِّر الرئيس لها عالمياً.

كما أن إيران تعد من الدول التي تطور قدرات الطائرات المسيرة، حيث أعلنت خلال العقد الأول من القرن الحالي إنتاج طائرة دون طيار لأغراض استطلاعية، وفي عام 2013، أعلنت تطوير أكبر طائرة استطلاعية قتالية مسيرة، أطلقت عليها “فطرس”، بطول 7 أمتار، ومدى طيران يصل إلى 2000 كلم.

ويعزو خبراء تطور القدرات الإيرانية في هذا المجال إلى استحواذها على طائرة تجسس أميركية دون طيار من طراز “آر كيو 170 سينتينيل” كانت قد أسقطتها أثناء اختراقها مجالها الجوي أواخر 2012، فيما تحاول دول عربية كالإمارات مجاراة تلك التجربة لكنها لا تزال محدودة جداً.

في المقابل، ما يزال التصدي للطائرات دون طيار – خاصة الصغيرة منها- يواجه تحديات مختلفة، منها: تعذر كشفها أو رؤيتها بواسطة العين المجردة، رادارات الدفاع الجوي مصممة أساسا للطائرات الكبيرة، والتكلفة الباهظة التي تتطلبها أنظمة التصدي عند اللجوء إليها، فعلى سبيل المثال تبلغ كلفة الصاروخ الواحد في أنظمة باتريوت مليون دولار، في حين قد تبلغ قيمة الطائرة دون طيار نحو 500 دولار فقط.

من هنا ينطلق التساؤل حول مدى نجاعة التوجه العراقي الحثيث لشراء منظومات دفاع بهدف حماية الأجواء العراقية من الخروقات المتكررة، لكن المتحمسين إلى ذلك يستندون إلى القدرات المتفوقة لمنظومة “أس – 400” ومرونتها في متابعة وملاحقة الأهداف من قبيل الطائرات المسيرة.

تستطيع “أس –400” رصد واعتراض الصواريخ المجنحة على أدنى ارتفاع عن سطح الأرض، والطائرات الصغيرة والكبيرة بلا طيار، والصواريخ المجنحة عالية السرعة، والصواريخ البالستية التي تصل سرعتها إلى 4800 كم/ساعة.

كما تعد من الأنظمة الأكثر تطوراً في العالم، لقدرتها كذلك على إسقاط جميع أنواع الطائرات الحربية للعدو المفترض، بما فيها طائرة الشبح ذائعة الصيت كما تستطيع اعتراض الصواريخ.

إلا أن احتمال نجاح العراق في إقناع الأطراف الدولية بمنحه منظومة متطورة بهذا القدر يبدو مستبعداً، وفق توازنات القوى في المنطقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار الرفض والمخاوف الأميركية من وقوع تلك الاسلحة تحت يد جماعات مسلحة مناوئة، أو وصولها إلى إيران حتى، ما يجعل خيار “أس – 300” أكثر واقعية، لكنه أقل فعالية على ضوء الهجمات المتكررة التي شهدتها الأراضي السورية.

وتشير معلومات كشفت عنها مصادر مطلعة، إلى أن العراق ينوي تعزيز دفاعه الجوي عبر شراء منظومات دفاع جوي صاروخية بعيدة المدى نوع “اس – 300” مع ترشيح الفئتين PMU-2 وVM بشكل خاص، مبينة أن “المباحثات مع روسيا بهذا الصدد لا تزال في بدايتها وتشترك بها لجنة العقود في وزارة الدفاع وقيادة الدفاع الجوي ومستشارية الأمن الوطني”.

وكان المتحدث باسم الوزارة، اللواء الطيار تحسين الخفاجي قال في تصريح صحفي، أمس السبت، إن “العراق يمتلك منظومة دفاع جوي، لكنها تحتاج إلى تطوير وشراء أجهزة وبعض المعدّات”، مشيراً إلى ضرورة “شراء رادارات ذات دوائر الكترونية متطورة جدًا لكي تستطيع مسك الطائرات (المسيّرة) وتقوم بعملية معالجتها”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل