Shadow Shadow

ضد النُصب "السيئة" أو حتى "الجيّدة"!

الضحك دائماً: لماذا يسخر العراقيون من أخبار افتتاح المسؤولين للنُصُب والتماثيل؟!

21:28 الأحد 03 مارس 2019
article image

بغداد – ناس

من: علي الاعرجي

بالرغم من أن رواد مواقع التواصل الاجتماعي من العراقيين يستطيعون اختلاق سبب, وايجاد باب للترفيه والسخرية من مواضيع عديدة ومختلفة من الحياة السياسية والاجتماعية اليومية على صفحاتهم الشخصية وفي تعليقاتهم على المنشورات العامة, إلّا أن السخرية المقترنة بأخبار افتتاح وانشاء النُصب او التماثيل في العراق ولا سيما من قبل الجهات الرسمية أصبحت “سلوكاً ثابتاً”.
وبمتابعة منشورات وأخبار افتتاح او انشاء النصب، تظهر بشكل جلي، هيمنة التعليقات الساخرة، فيما يتصدر التفاعل بالوجوه التعبيرية “أضحكني” قائمة التفاعلات على فيسبوك، سواء كانت هذه النُصُب تشمل اخطاء فنية، أم حتى وإن تم تنفيذها بشكل مثالي!
www.nasnews.com
“تراجع ذائقة”
ويقول مختصون تعليقاً على السخرية الدائمة من أخبار افتتاح النصب، إن “ذلك قد يُعتبر مؤشراً سيئاً على تراجع الاهتمام الشعبي بهذه الفنون التي ظلت على مدى التاريخ جزءاً من الإبداع العراقي”، إلا أن آخرين يتحدثون عن أسباب “غير فنية” لموجات السخرية، لا تتعلق بالأعمال المُنجزة؛ بل بأخبار الافتتاح وما يحيطها.
www.nasnews.com

“ليس ضد النُصب.. بل ضد المسؤول!”
وتتجه نسبة مرتفعة من التعليقات، وردود الفعل السلبية ضد الشخصيات التي تشترك في افتتاح النصب، حيث يحضر في العادة، مسؤولون محليون او اتحاديون، للاحتفال بافتتاح النصب، في مدن تعاني في الغالب من غياب أو تراجع قائمة طويلة من متطلبات الحياة، على مستوى الخدمات أو الصحة أو التعليم أو النظافة، كما أن ظهور المسؤولين الحكوميين في فعاليات الافتتاح، يعيد إلى الأذهان الاتهامات المستمرة بالفساد التي تطال مسؤولين يظهرون في العادة مُحتفلين بمنجز افتتاح النصب.
www.nasnews.com
“منجز أسطوري”
ويقول صحفيون ان جانباً آخر يغذي “حفلات السخرية” المذكورة، على رأسها، “اللغة المستخدمة في تحرير أنباء افتتاح النُصُب، والتي تبدأ عادة بعبارات التبجيل والثناء وتنتهي بالتفخيم والتكريم والمبالغة في مديح منجز المسؤول في افتتاح نُصُب تقليدية، يتم افتتاحها في مدن الدول المجاورة كجزء من واجبات البلدية”، فيما تبدأ اخبار النُصُب العراقية بعبارات من قبيل “بإشراف مباشر من لدن السيد المسؤول.. وتنتهي بعبارات لا تقل مبالغةً وتفخيماً”. 

www.nasnews.com
“شفافية غير مرغوب بها”
ويقول مدوّنون، تحدثوا لـ “ناس” عن ما قالوا أنها مراقبة أجروها لسلوك السخرية من اخبار افتتاح النصب، إن “ذكر مبالغ تكلفة تلك الأعمال، تستفز المتلقي، سواءً كانت مرتفعة ام ضمن السياق الطبيعي، مع تراجع الثقة إلى مستويات دنيا بالأرقام المُعلنة للتكاليف، قياساً بأرقام الكُلف الحقيقية، وحيث يفتتح المسؤولون بياناتهم في العادة بذكر المبالغ التي أنفقت لإنشاء التماثيل، فإن سيل التعليقات ينساب بشكل روتيني في مطالبة المسؤولين بإصلاح الطرق والخدمات بدل إنفاق أي مبالغ على النُصب، مهما بلغت كلفها”. 
www.nasnews.com
“اعتراضات موضوعية.. وغير موضوعية”
الأنبار
حصل نصب جامعة الأنبار الذي اعلن افتتاحه في تشرين الاول من العام 2018, على نصيب واسع من السخرية في مواقع التواصل الاجتماعي, وهو من تصميم أحد المهندسين المتخرجين من الجامعة, وكان تفسير النصب انه يمثل “اليد التي ترتقي بالجامعة إلى الأعلى، فيما تنطلق اليد من قاعدة جسّدت الدماغ”, ليجد المعلقون بشكل الدماغ غير المكتمل والمنقسم الى نصفين مبرراً كافياً للضحك بعيدا عن فكرة التصميم.

بغداد
كما أثار نصب “أمة الضاد”, الذي افتتحته وزارة التربية في احدى ثانويات المتميزات ببغداد، في كانون الاول من العام الماضي, موجة هائلة من السخرية، وقال أحد النحاتين في تعليق لـ “ناس” إن “استخدام اللون الاخضر كان غير موفق بالفعل, كما ان مشاكل واضحة في قياسات الرأس ويد المرأة ظهرت في النصب”.

السليمانية
وفيما يتعلق بنصب “الحب والثقافة” الذي افتتح في محافظة السليمانية, كتب المئات تعليقات ساخرة ضد فكرة النصب، التي أظهرت عشيقين يرقصان فوق سكين, بينما استهدف منفذو النصب تجسيد فكرة “جرائم الشرف”.

كربلاء
ومؤخرا تم افتتاح نصب المعلم في محافظة كربلاء, ورغم أنه لم يُواجه بانتقادات فنية واضحة لجهة تنفيذه، او مقاساته، إلا موجة السخرية اندلعت من جديد, بين مَن عبّر عن استيائه من ظهور مسؤولي المحافظة كرئيس مجلس المحافظة والمحافظ وغيرهما، وآخر استكثر انفاق 130 مليون دينار على العمل.

www.nasnews.com
“تبرّعات مرفوضة”
ويرى الفنان التشكيلي حيدر الشمري ان “اعتماد المؤسسات الحكومية على الأعمال المجانية المقدمة من قبل متطوعين وهواة, بدل صرف مكافآت للنحاتين المحترفين, فتح الباب لوصول اعمال المبتدئين الى المؤسسات والشوارع, وبالتالي اندلاع موجات السخرية بين الحين والآخر، بعد ظهور نُصُب بمستويات لم تعتد عليها عين المتلقي العراقي، التي اعتادت على نصب كهرمانة، التحرير، ساحة الاندلس وغيرها من الأعمال الاحترافية”.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل