fbpx
Shadow Shadow

الساعدي بطلاً شعبياً

09:55 الأربعاء 02 أكتوبر 2019
article image

بغداد – ناس 

بدءاً أنا أميل الى كل قوانين الضبط العسكري بقطع النظر عن مشروعيتها أم لا، ومن منطلق ميلي هذا فإنني لا أملك سوى تأييد قرار القائد العام للقوات المسلحة بنقل الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي الى أي موقع في المؤسسة العسكرية، فالإجراء الذي تم إتخاذه بحقه لاتشوبه أية شائبة من حيث إجراءات الضبط العسكري.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه.. كم قائد عسكري يحال على التقاعد أو ينقل من هذا الموقع أو ذاك ولا تثار بشأنه أية ضجة مهما كانت بسيطة؟ بل كم قائد عسكري تتم معاقبته لهذا السبب أو ذاك وأحيانا لاأحد يعرف السبب ويمر الأمر مرور الكرام ولا يلفت نظر أحد؟ هل السبب يعود الى الضبط العسكري وصلاحيات القائد العام أو وزير الدفاع مثلا؟ إذا كان الأمر كذلك فلماذا أثيرت كل هذه الضجة بشأن نقل الساعدي من جهاز  مكافحة الإرهاب الى “الأمرة” في مقر وزارة الدفاع بينما لم يحصل مع سواه؟ هل يملك الساعدي وسائل إعلام (قنوات فضائية, أو وكالات إخبارية)؟ هل لديه جيوشا الكترونية؟

في الواقع أن الضجة التي إثيرت حوله ليس ميدانها الإعلام بل المجتمع بالدرجة الأولى، ولم يكن الإعلام بكل منصاته سوى ناقل للتحشيد الجماهيري الذي جعل الساعدي بطلا شعبيا من وجهة نظر جمهور عريض من الناس بصرف النظر عن إختلاف الآراء بشأنه، فهو في النهاية قائد عسكري كان له دور بارز  في مواجهة تنظيم داعش، لكن هنا يواجهنا سؤال آخر.. هل الساعدي وحده من قاتل داعش؟ الجواب لا بالتأكيد، فهناك قادة كبار في المؤسسة الأمنية العراقية بكامل  صنوفها.

إذن لماذا التركيز عليه ؟ هذا سؤال آخر يواجهنا، وللإجابة عنه نقول أن مفهوم “البطل الشعبي” رافقت الساعدي قبل قرار نقله، وكل الذي حصل بعد صدور قرار النقل أن إعترض الناس على ماعدوه “إهانة” بحق بطل يحبونه، هل هذا صح أم خطأ؟ سؤال آخر يداهمنا، للإجابة عنه أقول لاتقاس الأمور هنا بمعايير الصح والخطأ. فصفة البطل الشعبي التي إكتسبها الساعدي مقاتلا ضد داعش كانت بسبب سلوكه العفوي  في القيادة والتصرف، وللدقة أكثر فإن الرجل أتقن طريقة التعامل مع الناس من موقع القرب منهم فيما لم يفعل قادة آخرون ربما  لايقلون شجاعة وكفاءة عنه.

هذه العفوية والقرب من الناس حولته الى نجم شعبي يفوق حدود التعامل مع القادة العسكريين من وجهة نظر الناس، لذلك حين صدر أمر عسكري يعد عاديا طبقا للسياقات العسكرية فقد عدته المخيلة الشعبية بمثابة “عدوان” على ماتختزنه هذه المخيلة من صور رومانسية وعاطفية عن هذا القائد فتفجرت غضبا أحرجته وأحرجت المؤسسة معا.

أحرجته لأنه وجد نفسه بين نارين.. نار إطاعة الأوامر كجندي لايحق له الإعتراض، ونار الإنسياق خلف مفاهيم  البطولة الشعبية التي لابد له من أن يتماهى معها بسقف بدا في الواقع أعلى بكثير مماهو مسموح لعسكري محترف بات ينظر اليه من وجهة نظر أخرى محايدة نظرة قد تصل حد إتهامه بالتمرد، وأحرجت المؤسسة العسكرية لأنها لم تعتد عبر تاريخها الى الإنصياع للضغوط الجماهيرية مهما كانت، الخلاصة.. علينا أن نقدر ظروف عبد الوهاب الساعدي الذي سيبقى يدفع ثمن عدم القدرة على الموائمة بين العسكري المحترف والبطل الشعبي.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

على مدار الساعة

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل