fbpx
Shadow Shadow

"حُرمنا من معبد ونسينا طقوسنا"

“الدعوة للإسلام” تلاحق آخر 100 صابئي في الديوانية.. وهكذا تبدو نساؤهم!

19:19 السبت 24 نوفمبر 2018
article image

 

الديوانية – حيدر إنذار

يسكن محافظة الديوانية (180كم جنوب بغداد)، أكثر من (500) شخصا من الصابئة المندائيين، يشكلون (90) عائلة في المدينة إلا أن أغلبهم قد هاجر بعد العام 2003 ولم يتبق منهم الآن سوى (105) شخص يشكلون (30) عائلة اغلبهم من كبار السن وقد حزموا حقائب الهجرة للالتحاق بأبنائهم في المهجر.

انفجرت بالبكاء بعد أن بدأت بالحديث عن ابنها الوحيد الذي حزم حقيبته ليهاجر خارج العراق، أم رفيف المندائية، تذكرت ذلك اليوم الحزين الذي هاجر فيه رامي، إلى احدى الدول الاوربية بسبب الاوضاع السيئة لأوضاع المكون في الديوانية، والتي دفعت الكثير منهم إلى الهجرة خارج البلاد.

 

بوصلة نحو الهجرة

تتكلم المندائية، ودموعها تسيل على وجنتيها، قائلة ” عند خروج رامي من باب الدار تيقنت بأنني لن ألتقيه مجددا وراودني شعور مؤلم بفقدانه”.

وتضيف “تعرض ابني لازمة نفسية حادة وأصيب بالاكتئاب، بسبب حرماننا من ابسط حقوقنا في العيش الكريم، ونتيجة لذلك هاجر وترك الوطن، وحاولنا ان نقنعه بالعدول عن الهجرة لكن جميع خياراتنا استنفذت”.

 

 

الدعوة لاعتناق الإسلام

تقول أم رفيف – وهي مدرسة اللغة الإنكليزية في احدى مدارس الديوانية- أنها شعرت بالتمييز حين دعاها أحد تلاميذها إلى العدول عن دينها وتغييره قبل أربع سنوات: “أحد تلاميذي في الصف الرابع اعدادي، طلب الحديث معي على انفراد فتبادر إلى ذهني بانه سيسألني عن شيء في مادة اللغة الإنكليزية، لكنني تفاجأت بانه يدعوني إلى اعتناق الدين الإسلامي ويعتبرني كافرة حسب فهمه ومعتقده، هذا الموقف آلمني جدا”.

 

"الدعوة للإسلام" تلاحق آخر 100 صابئي في الديوانية.. وهكذا تبدو نساؤهم!

 

مندائية بهيئة “مسلمة

تجلس المندائية، وهي مرتدية الحجاب الإسلامي وتوحي هيئتها الخارجية على انها مسلمة، وتترقب كل يوم أحد على أمل أن تتلو تسبيحات من كتاب الطائفة المقدس(كنزربا) لتدعوا “الحي العظيم” بعودة ابنها رامي من المهجر، لكن المدينة بلا مندى (معبد)، كما أن صحتها لم تعد تعينها على الانتقال إلى محافظة أخرى لتأدية الطقوس.

 

 

 

 

طقوس منسية

بدأت أم رفيف تنسى مع غيرها من المندائيين في الديوانية مراسيم طقس التعميد: ” التعميد هو أهم الطقوس الدينية لدى الصابئة المندائيين، وهو ان يرتمس الشخص ثلاث مرات بكامل جسده مع ارتدائه ثياب التعميد البيضاء في ماء النهر الجاري، لكنني بدأت أنسى التعميد كوني منذ تسعة أعوام لم امارس هذا الطقس والسبب هو عدم اكمال المندى (المعبد) في المحافظة”.

بدوره يقول، رئيس مجلس شؤون طائفة الصابئة المندائية في الديوانية، خالد ناجي،” من غير المنطقي ان نشاهد آلاف الجوامع والحسينيات، يؤدي المسلمون فيها طقوسهم وعباداتهم الدينية في الديوانية، ونحن لا نملك (مندى) واحد خاص بالصابئة في المحافظة!”

ويبين أن” مشروع انشاء المندى الخاص بالصابئة تمت الموافقة عليه في العام 2012، على مساحة 800 م2 على ضفاف نهر الفرات في الديوانية، وخصص له مبلغ من أموال دائرة مجلس شؤون الطائفة وليس من وزارة المالية، ورغم ذلك للأسف إلى الآن لم يكتمل بسبب الإجراءات والإهمال الحكومي المتعمد”.

 

 

 

 

حرق المندى

تعرض المندى في مراحل انشائه الأولى عامك 2013 إلى حريق ودمر بالكامل، يقول ناجي إنه كان متعمداً، ويضيف: “بشأن هجرة المندائيين شبه الجماعية من العراق والديوانية على وجه التحديد، نشعر بعدم وجود اهتمام سياسي من قبل الحكومة تجاهنا كمكون ولم يشرع البرلمان العراقي قوانين لحمايتنا، والكثير من المندائيين تعرضوا إلى عمليات اغتيال في بعض المحافظات ولم يكشف عن الجهات التي تقف ورائها”.

 

محافظ الديوانية: الحكومة “اجرمت بحق الأقليات

 

من جانبه يقول محافظ الديوانية سامي الحسناوي أن الحكومة المركزية مارست “إجراماً” بحق الأقليات: “الحكومة (اجرمت) بحق المكونات والأقليات، من خلال عدم الاهتمام بهم وباستحقاقاتهم، التقيت بوزيرة الاعمار والإسكان السابقة آن الاوسي، ورافقني رئيس مجلس شؤون الصابئة المندائيين في محاولة لاستثناء مشروع (المندى) من التوقف لكنها مساعينا فشلت، ولم تتجاوب الوزيرة”

ولفت محافظ الديوانية: “قدمت مقترحاً إلى رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي باستثناء الأقليات من شروط القبول والتعيين بمؤسسات الدولة للحفاظ على بقائهم، لكن الرد كان بالسلب والتذرع بعدم وجود قانون مشرع يستثني الأقليات”

 

 

 

ماذا حل بمنازل المندائيين بعد هجرتهم؟

يتحدث أن سكان المحافظة عن مصير منازل المندائيين بعد الهجرة: “تحول منزل أبو ظافر إلى مول تجاري بعد هجرته، ومنزل جاري المندائي الآخر شُغل من قبل دائرة هيئة النزاهة، أما أبو نوري المندائي فقد استأجر منزله أحد أعضاء مجلس النواب العراقي السابق”.

 

توجه حكومي لإفراغ العراق من الاقليات؟

الأستاذ في كلية الآداب قسم الاجتماع بجامعة القادسية، صلاح كاظم، يتهم الحكومات المتعاقبة منذ 2003 بمحاولة افراغ البلاد من الاقليات: “التوجهات الحكومية ما بعد عام 2003، ركزت على افراغ العراق من الاقليات وجعله مجتمعاً منغلقاً بلون وعرق واحد، ليتفكك نسيج المجتمع وتسهل السيطرة عليه، والتحكم بمقدراته”.

ويضيف كاظم، “ان كل أفعال الحكومات منذ 15 عاما، نحو رفض وتحجيم دور الأقليات وغض الطرف عن خطاب الكراهية ضدهم، اجبر الاقليات على الهجرة وبأعداد كبيرة، وآخرها الهجرة المندائية”.

هذا التقرير واحد من نتاجات مشروع (تصالح) لمنظمة (CFI) الفرنسية و(MICT) الاكاديمية الالمانية للأعلام، الذي تم تنفيذه من قبل مجموعة من الصحفيين في العراق للعام 2018.

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل