Shadow Shadow

* رافد جبوري

الحرب والمفاوضات

18:36 الإثنين 22 يوليو 2019
article image

* رافد جبوري

تتسارع التطورات في إطار الأزمة مع إيران لتأتي كل يوم بجديد من الأفعال والتصريحات. ترامب يتحدث ويغرد ويهدد حتى لم تعد لكلماته قيمة كبيرة أو دلالة واضحة فقد أفلتت منه إدارة الازمة منذ البداية حينما بات واضحاً أنه لا يريد الحرب. ترامب يريد صفقة مع إيران تكون بديلة عن الاتفاق النووي الذي وقعه سلفه باراك أوباما ولم يصادق عليه الكونغرس وهاجمه ترامب منذ حملته الانتخابية لينتهي الأمر بالانسحاب الأميركي المنفرد منه العام الماضي ثم انهياره بعد ذلك عملياً مع عودة إيران إلى تخصيب وخزن اليورانيوم في الأسابيع الأخيرة.

كانت لحظة إسقاط الإيرانيين للطائرة الأميركية المسيرة في العشرين من شهر حزيران يونيو الماضي هي اللحظة الأكثر توتراً في إطار الأزمة. إذ أعطى ترامب الأوامر فعلاً لشن مجموعة ضربات على أهداف محددة لكنه تراجع عن ذلك قبل التنفيذ بعشر دقائق قائلاً بأنه لم يرد أن يزهق أرواح مائة وخمسين شخصاً قدرت القوات الأميركية أنهم سيسقطون ضحايا للضربات التي لم تكن.

ترامب الذي لا يريد الحرب يريد أيضاً أن يسلط أقصى درجات الضغط الاقتصادي على إيران ويريد لذلك الضغط أن ينجح في جر إيران إلى التفاوض وفق شروط ترامب. لكن هذا لم يحصل بل يكاد العكس هو الذي حصل فقد أخذت إيران زمام المبادرة الميدانية في سلسلة حوادث قامت بها هي وحلفائها الإقليميين امتدت من الخليج إلى اليمن إلى السعودية إلى العراق. أما الولايات المتحدة وبرغم التهديدات فهي تمارس أقصى درجات ضبط النفس في الحقيقة.

فقد كان أي موقف من المواقف التي ارتبطت بإيران كافياً لأن يكون ذريعة لشن ضربات قاسية على إيران. انظر مثلا إلى قيام إيران باحتجاز ناقلة نفط بريطانية والاكتفاء بالرد عليه بالتصريحات والتوعد. بينما وضع المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي عنواناً استراتيجياً واضحاً لا للحرب ولا للمفاوضات وضع ترامب مبدأ لا للحرب نعم للتفاوض بدون شروط.

لا ندري إن كان هناك تفاوض فعلي سري يجري في مكان ما مثلما حصل في الماضي بين إيران وأميركا بطريقة مباشرة و غير مباشرة. لكن الإيرانيين باتوا يتحدثون بوضوح عن فتح الباب أمام التفاوض في تراجع عن المبدأ الذي وضعه المرشد. فقد نقل عنهم أنهم مستعدون للتفاوض إذا رفعت العقوبات, ترامب أيضاً تراجع عن الشروط الاثني عشر التي وضعتها إدارته بعد الانسحاب من الاتفاق وبات يتحدث عن مفاوضات من غير شروط مسبقة.تبدو المفاوضات هي الحل الأمثل في إطار رغبات الطرفين وأهدافهما الاستراتيجية فقد أثبتت السنوات السابقة أن استمرار وجودهما معا وسياساتهما في منطقة الشرق الأوسط فيها خدمة متبادلة رغم حروب الكلمات التي استمرت لعقود.

ترامب يصرح بوضوح إنه لا يريد تغيير النظام لكن الإيرانيين يرون في استمرار الضغط الاقتصادي الذي تسلطه واشنطن خطراً حقيقياً يهدد وجود النظام واستمراره. خطر قد يجعل إشعال الحرب خياراً لهم إذا وصلت الأمور إلى حد يهدد نظامهم فعلاً. أما ترامب فلا يريد الحرب ولكنه سيكون مضطراً لخوضها إذا قامت إيران بهجوم يؤدي إلى قتل أميركيين وهذا ما تم تجنبه حتى الآن.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل