fbpx
Shadow Shadow

علي المدن

الثوريون يقدّرون العواقب أيضاً!!

21:28 الخميس 23 يناير 2020
article image

علي المدن

ناس
(1)
استمعنا بالأمس إلى عدة تعليقات رافضة للقاء رئيس الجمهورية برهم صالح بالرئيس الأميركي ترامب، وهي تعليقات مكملة للموقف المستنكر لحادثة اغتيال المهندس وسليماني، وما لحقها من تصويت برلماني على قرار إخراج القوات الأميركية وقطع العلاقات مع الولايات المتحدة. نفس أصحاب هذه التعليقات ينوون تسيير مظاهرات يوم الجمعة القادمة (24 – 1 – 2020) منددة بالوجود الأميركي في العراق ومطالبة له بمغادرة البلاد. في هذا الصدد أريد توجيه كلمة لهذه الأطراف السياسية والعسكرية، كلمة لهم وحدهم، تنطلق من نفس مسلماتهم الفكرية والعقائدية.
نحن نتفق على أن اغتيال الأميركان للمهندس وسليماني على الأرض العراقية يعكس عدم اكتراثهم بردود الفعل الرسمية للحكومة العراقية الحالية، ومع أنهم كانوا يستهدفون سليماني بالدرجة الأولى إلا أن مقتل أبي مهدي المهندس معه، مع علمهم بوجوده، يوضح أنهم غير آبهين لمقتله أيضا.
هذه الحادثة تعد انتهاكا واضحا للسيادة العراقية، وتمثل خسارة جسيمة لبلديهما العراق وإيران. استنكارُ الدولة العراقية لها وشجبُ المرجعية الدينية واستياءُ الجمهور الشعبي العام ردودُ فعلٍ متوقعة وشرعية ولا خلاف عليها، ولكن الخطوات التصعيدية التالية (إخراج القوات القتالية الأميركية الآن وفي هذه اللحظة، قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، استهداف السفارة والقواعد العسكرية الأميركية بالقصف) تستحق وقفة تأمل:
أولا: هذه الخطوات ليس عليها اجماع وطني، وهي تنذر بانقسام سياسي واجتماعي يتناقض مع المصالح الوطنية العليا الواحدة.
ثانيا: لها تبعات أمنية لم تُدرس وتناقش.
ثالثا: لها عواقب اقتصادية صعبة جدا (بل تكاد تكون مدمرة) لم تُعالج أو يُوضع لها بديل.
إن هذه الواقفات الثلاث لا تحلها تصريحات السياسيين ولا حتى قرار البرلمان العراقي، إنما تحلها توصيات الخبراء والمختصين بالأمن والاقتصاد. تلك التصريحات والقرارات مشروعة ولكن حسم النقاش في هذه الملفات يجب أن يكون حكرا على الفئة الثانية.
وبما أنني قلت في البداية إن كلمتي هذه تنطلق من نفس المسلمات الفكرية والعقائدية للتيارات الإسلامية الثورية فإنني أود تذكير هؤلاء السادة بآراء ومواقف أهم رموز هذا التيار في العالم، وهو السيد روح الله الخميني. كيف كان يفهم السيد الخميني دور الأميركان في إيران قبل الثورة؟ وكيف تعامل معه؟
شخصيا كنت على علاقة بـ (مؤسسة حفظ ونشر آثار الإمام الخميني) في طهران، وعملت ضمن القسم العربي لترجمة ومراجعة نصوص موسوعة “صحيفة النور” (وهي موسوعة باللغة الفارسية في 22 مجلدا تحتوي على جميع أقوال وتصريحات وبيانات السيد الخميني). يمكنني في هذا الصدد أن ألخص أهم اعتراضات الإمام الخميني على الدور الأميركي في إيران في عدة نقاط:
أولا: إعادة الأميركان “محمد رضا شاه” للحكم وإسقاطهم حكومة مصدّق الوطنية (الانقلابية) التي أممت النفط الإيراني.
ثانيا: بناء الأميركان قواعد عسكرية لهم بأموال النفط الإيراني تكون ملكاً لهم وخدمة لأغراضهم مع حصانة لجنودهم.
ثالثا: إغراق السوق الإيرانية بالمنتجات الأميركية وإلغاء التعرفة الجمركية مما أسهم في تراجع قطاعات الصناعة والزراعة في إيران.
رابعا: تدخل السفارة الأميركية في السياسة الداخلية الإيرانية إلى حد اللعب بتشكيل الوزارات وتعيين السفراء.
خامسا: تشجيع ودعم الشاه في سياساته القمعية والفكرية المخالفة لرأي عامة الإيرانيين وثقافتهم وقيمهم الاجتماعية.
هذه كانت أهم اعتراضات السيد الخميني على الدور الأميركي في إيران، فكيف كان موقفه من الأميركان:
أولا: هناك تمييز دائم في خطاب السيد الخميني بين الشعب الأميركي والحكومة الأميركية. احترام دائم للأول وتثمين للصداقة معه مع “نقد” سياسات الثاني ومطالبته بتعديل مواقفه.
ثانيا: على عكس ما هو شائع فإن وصف السيد الخميني لأميركا بأنها “شيطان أكبر” لم يظهر إلا متأخراً، أي بعد تأزّم العلاقة مع الأميركان وعدم التوصل إلى اتفاق سياسي معهم، ومواصلة الأميركان مساندة الشاه والوقوف إلى جانبه.
ثالثا: لم يكن الموقف الإيراني من الأميركان مؤسساً على عداء إدلوجي نهائي، لم يكن عقيدة دينية، وإنما كان موقفا سياسيا محضا يتعلق بضمان المصالح العليا الإيرانية. وكان السيد الخميني دائما على استعداد لإبقاء العلاقات طيبة مع الأميركان، بل وحتى تطويرها، لو كانت الأحداث أخذت مسارا سياسيا آخر.
رابعا: في أهم ملفين تعامل معهما الإيرانيون، وهما: بيع النفط الإيراني وإقامة القواعد العسكرية الأميركية، كان السيد الخميني واقعيا جدا. لم يرفض أو يمانع مبدئيا، وإنما كان يقول (إننا نبيع لمن يدفع السعر الأفضل)، وإن إقامة القواعد العسكرية الأميركية وإن كانت حتى الآن مخالفة لمصالحنا إلا إن حسم الرأي فيها متروك لتقدير الخبراء والمختصين الإيرانيين.
إن فكرة التعاطي مع أميركا كسلطة إمبريالية عالمية ورثها الإسلاميون من الحركات الثورية الماركسية في أميركا اللاتينية أيام الحرب الباردة بين الاتحاد السوفييتي وأميركا، ولأن الإسلاميين دينيون فقد أضافوا لتلك الفكرة بعدا دينيا فحولوا خصمهم السياسي إلى عدو ديني!! ومن الواضح إن هذه الفكرة لم تكن أبدا جزءا من القاموس السياسي للخميني وكان على الدوام ينظر لخلافه مع أميركا على أنه خلاف مصالح وليس عقيدة دينية، والمصالح هنا هي، أولا وقبل كل شيء، مصالح الدولة الإيرانية وشعبها.
وفقا لما تقدم فإن ما تشيعه اليوم بعض التيارات السياسية الثورية في العراق من أجواء للخلاف مع الولايات المتحدة الأميركية وكأنه عقيدة دينية، دون اعتبار للمصالح السياسية والأمنية والاقتصادية للدولة العراقية وشعبها، ودون مراجعة للخبراء والمختصين في هذه الشؤون، هو في حد ذاته مناقض لتراث وآراء أهم الرموز التاريخيين لهذه التيارات.

ناس
(2)
استكمالا لما تقدم فإنني أضع بين يدي القارئ بعض النصوص ذات العلاقة ببعض النقاشات الجارية في البلد ترجمتها من كتاب “صحيفة النور” للإمام الخميني:

ناس
(أ)
– بعد استقالة الشاه أي دولة ستقيمون؟ شريحة كبيرة من الشعب الأميركي يتصورون أن الدولة القادمة ستكون معادية لأميركا؟
– جمهورية إسلامية. ولن تكون معادية لأية دولة أو مملكة. إن كانت أميركا ستتعامل معها معاملة إنسانية وتحترمها فإن هذه الدولة ستبادلها، وجميع الدول الأخرى أيضا، الاحترام.
في حوار له مع مراسل up الأميركي/ 1978
صحيفة النور – المجلد 5 – ص 205

ناس
(ب)
– كيف ستكون علاقات إيران مع الولايات المتحدة في المرحلة القادمة؟
– علاقات حسنة ما دامت لديهم علاقاتهم حسنة معنا. إذا كفّت أميركا عن دعم الشاه وسحبت يدها من التدخل في شؤون البلد وتركتنا لحالنا، فإن علاقاتنا ستكون حسنة معها.
في حوار له مع مراسل صحيفة نيويورك تايمز / 1979
صحيفة النور – المجلد 5 – ص 420

ناس
(ج)
– تحدثتم عن القواعد العسكرية [الأميركية في إيران]. فيما لو استطعتم، هل ستغلقون هذه القواعد وتخلونها؟
– هذه القواعد مخالفة لمصلحتنا. طبعاً! لاحقاً يجب على الخبراء أن يعطوا رأيهم في هذا الموضوع.
في حوار له مع مراسل تلفزيون pbs الأميركي/ 1978
صحيفة النور – المجلد 5 – صص 146 – 150

ناس
(د)
– من أجل التعجيل بسقوط الشاه هل ستدعون إلى توسيع نطاق الاعتصامات ولاسيّما في مجال القطاعات النفطية؟
– لقد طلبت من جميع عمال وموظفي الدوائر والشركات، في القطاعين الحكومي والخاص، ولاسيّما في شركة النفط، أن يواصلوا اعتصاماتهم على أوسع نطاق.
في حوار له مع مجلة (إفريقيا الغد) / 1978
صحيفة النور – المجلد 5 – صص 172/ 176

ناس
(ه)
السؤال: لقد بدأتم نضالكم بمواجهة أميركا، فماذا عن بقية الدول؟ هل تصنفون اليابان من جملة الدول التي شاركت في العدوان على إيران أو أنكم تميزون بين الدول؟
الجواب: لا خلاف لنا ولشعبنا مع أي شعب آخر بما في ذلك الشعب الأميركي، فلا أحد من هؤلاء ظلمنا ليكون لنا معه خلاف. القضية كلها مرتبطة بالحكومات.
حوار له مع صحافي ياباني/ 1979
صحيفة النور – المجلد 11 – ص 123

ناس
(و)
سؤال: في نظركم؛ وفي ظل الحكومة الإسلامية، هل ستبيع إيران النفط إلى أميركا؟
الجواب: في حال سحبت أميركا يدها مما تعمله، وتركت إيران لحالها، ولم تتدخل بحال في مصيرها، فإنها أحد الزبائن التي سنبيع لها النفط.
في حوار له مع تلفزيون IBC الأميركي / 1979
صحيفة النور – المجلد 5 – 431

ناس
(ز)
السؤال: المشاعر المعادية لأميركا واسعة الانتشار في إيران، والأميركان بدورهم غاضبون من إيران، كيف ترون مستقبل العلاقات بين الطرفين بعد قرار مجلس الأمن؟
الجواب: مشاعر الإيرانيين ليست ضد الشعب الأميركي، بل ضد الحكومة الأميركية [ … ] في عقيدتنا أنه لا يمكن إلقاء اللوم على الشعب الأميركي بسبب سلوك حكومته.
في حوار له مع مجلة التايم / 1980
صحيفة النور – المجلد 12 – 34

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل