Shadow Shadow

التعليم.. وسياسة التجهيل الحزبي!

09:15 الأحد 14 يوليو 2019
article image

سامان نوح*

نسبة النجاح لمرحلة الثالث المتوسط للعام الدراسي الحالي وفق وزارة التربية هي نحو 35%، ورغم اعتبار الكثير من المتابعين للشأن التعليمي أنها نسبة متدنية جداً بل وكارثية، فانها تظل نسبة عالية قياساً بالانهيار التعليمي الذي نسمع عنه ونتلمسه في مختلف مناطق البلاد وفي جل المدارس الحكومية و”الأهلية التجارية” الآخذة بالانتشار.

الأحزاب الحاكمة تتحمل مسؤولية هذا الخراب التعليمي والمعرفي، فهي التي لم تعتمد استراتيجية لاعادة البناء والتنمية، وأغرقت البلاد في خطط وبرامج المحاصصات وأدخلتها في صراعات داخلية عميقة، وزرعت مفاسد هائلة أتت على بقايا خطط تنمية الدولة والمجتمع، بل وساهمت بوسائل عدة في تخريب الدولة وتجهيل المجتمع وتدمير أسس التطور باعتمادها سياسات أبعدت ذوي الكفاءة والخبرة وأقصت أصحاب المؤهلات العلمية والادارية ونشرت في “بقايا المؤسسات المتهالكة” كوادرها الحزبية خاصة تلك التي تتقن التزلف وتعلي الولاء الحزبي.

وامتد الأمر إلى تخريب القيم الاجتماعية- الانسانية كالحق والنزاهة والمساواة والعدل باعتبارها “خرافة وضعفاً وترفاً”، ومازالت تتصارع لا على المناصب العليا في المؤسسات التربوية وحسب، بل حتى على قوائم عاملي الخدمة في المدارس وفق قانون الواسطة وقوائم الترشيح الحزبي.

انهيار التعليم الابتدائي كما العالي سيستمر، وفق خطط التزكيات الحزبية المتمددة و”قرارات” إلغاء أسس الكفاءة والخبرة والنزاهة والأهلية والتنافس وقيم الحق والمساواة، من خلال تعيين أشباه الأميين في أعلى المناصب التي وصلت إلى الوزراء والسفراء وقادة المؤسسات وحتى الإعلام. أشباه أميين تخرجوا بالواسطات من كليات حكومية مترهلة أو كليات أهلية تجارية ترفع شعار “النجاح لمن يدفع” واصبحوا اليوم حملة شهادات عليها.

تصوروا أن 4000 منصب رفيع ومؤثر في هذه البلاد سيتم شغلها، ربما خلال أسابيع، على أسس القرابة والتزكية والولاء الحزبي والشخصي. يؤكد ذلك قادة “أحزاب المكونات” صراحة ودون خجل مرددين بكل فخر “ضمنا 100 أو 400 منصب لمكوننا” وهم يقصدون تماما أنهم ضمنوا حصص كوادر أحزابهم “الدينية والقومية والطائفية” من وظائف عامة، أما المواطنون من غير المتحزبين حتى لو كانوا أصحاب كفاءة وخبرة وأحقية فلا حصص لهم.

الانهيار في المؤسسات التعليمية بدءاً من الدراسة الابتدائية وانتهاء بالتعليم العالي، لا يحتاج إلى نقاش في الأسباب ولا في النتائج. فربما كل شخص منا يعرف وزيراً “أمياً معرفياً” بل ورئيس جامعة “أمياً معرفياً” بفضل “سرطان المحاصصات الحزبية” وابتلاع الأحزاب للدولة وتحطيمها لكل الأسس المدنية.

الأحزاب الحاكمة لم تعد تبحث عن كفاءات موالية لها لتعينهم في المواقع المهمة، هذا الأمر تم تجاوزه منذ زمن، هي صارت تفضل أشباه الأميين والفاسدين على غيرهم لأنهم لن يكونوا قادرين في أي وقت على الاعتراض والتململ ورفض الاملاءات.

منذ سنوات طويلة قادة الأحزاب يتاجرون بكل شيء، في ظل تغييب إرادة الشعب، وتكثيف صناعة الأوهام وزراعة المخاوف في المجتمع، وفي ظل ديمقراطية الصناديق المضللة.. يتاجرون بالحرب والسلم، بالتعليم والتربية والصحة، بل بالدين والقومية والمذهب.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

على مدار الساعة

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل