fbpx
Shadow Shadow

التظاهرات والسقوط في فخ إختيار رئيس الوزراء

08:53 الثلاثاء 03 ديسمبر 2019
article image

ياسين البكري

حين قدم عادل عبدالمهدي استقالته تحت ضغط المتظاهرين  بصرف النظر عن المواربة في خطاب استقالته، لم تشهد ساحات التظاهر فرحاً عارماً يوازي الحدث بوصفه نصراً حققته التظاهرات.

الإجابة الأكثر رواجاً كانت، الإستقالة مجرد جزء من المطالب فقط، وهي خطوة جيدة لكنها غير كافية.

هذا الحد يؤكد تبلورو تطور نوعي في وعي المتظاهرين، فالقضية ليست شخص رئيس الوزراء بل أشمل وأعقد وإن كان هو جزء ويتحمل الدم في هذه اللحظة المفصلية وإزاحته مكسباً ونقطة شروع لوضع كوابح امام أي انفلات أو محاولة انفلات مستقبلي من قبل السلطة.

غير أن الاستقالة طرحت إشكاليات وأسئلة دستورية وقانونية وسياسية، وعن الدور المفترض للتظاهرات، أسئلة غابت بشكل كبير وحضر فقط سؤال من سيخلف عبدالمهدي؟

انشغلت الطبقة السياسية بسؤال الخلافة وبالقدر نفسه إنشغلت به ساحات التظاهر، وإذا كان إنشغال الطبقة السياسية نابع من صدمتها ومخاوفها على إستثماراتها واستثمارات الرعاة الخارجيين وقلقهم، فان إنشغال المتظاهرين قد يبدو من باب تأكيد المعادلة السياسية الجديدة في العراق والحرص على إستمرايتها وفرض مراكز القوى التي افرزها الحراك الجماهيري.

السؤال المطروح الأن، هل مطلوب من قوى التظاهر الإنضمام الى صخب إختيار البديل؟

وهل هذا الدور فاعل بذاته ومفيد لمستقبل المطالب وصياغة قواعد لعبة جديدة يكون الشعب والدستور والقانون فيها كابحاً دائما لمواجهة أي شطط مستقبلي وانحراف وتغول للسلطة وفسادها، وتثبيت خارطة طريق تصحيحية للمستقبل بالاستفادة من اللحظة التاريخية الراهنة في إحداث تغير جدي ودائم؟

أم الولوج في دوامة الخلافة سيستنزف قوى التظاهر ويشتت مطالبها ويشتتها؟ وبالتالي يغيب دورها المستقبلي والثقة به.

علينا الإعتراف إن عملية إختيار رئيس الوزراء القادم معقدة بشكل أكبر مما تعودنا عليه في السنوات السابقة، فقوى الحل والعقد الكلاسيكية في إجتماعاتها للتوافق على أسم مرشح وطرحه ستتردد الف مرة خشية إن لا يلقى موافقة المتظاهرين، والحقيقة تلك مهمة صعبة حتى بافتراض حسن نية الطبقة السياسية في إرضاء المتظاهرين بغياب آلية عملية وسهلة وواضحة لاخذ الموافقة، على عكس الرفض الذي سيكتفي بهتاف يجد شرعيته بترديد الاف المحتجين، أوقد يخلق إنقساماً بين مؤيد ورافض، وهنا سنكون أمام مشهد الحلقة المفرغة أو تشظي المتظاهرين.

تركيز التظاهرات الآن على اختيار رئيس الوزراء، أو ربما جرها للتركيز عليه في مناورة ومراوغة خبيثة من قبل الطبقة السياسية وادخال المتظاهرين في دوامة إختيار البديل القادم، سيفقد التظاهرات بوصلتها في رسم مسارات التصحيح المطلوبة وقد يشق لحمة المتظاهرين، وقد يخلق صراعات ومنافسات قيادة بينهم، وهو أكثر ما تتمناه الطبقة السياسية الآن كتعويض عن خساراتها وإذلالها من قبل المتظاهرين.

المطلوب الآن من التظاهرات التركيز على بلورة خارطة طريق لعراق آخر، والانشغال برسم مسارات التصحيح التي تحقق الهدف الأكبر في الإفراج عن الدولة المرتهنة بيد الطبقة السياسية، وتثبيت مطلب الحكومة والمرحلة الإنتقالية  لإنضاج قانون إنتخابات عادل وهيئة إنتخابات غير معينة من الأحزاب تضمن نتائج حقيقية غير مزورة لإنتخابات تعبر عن الجيل الجديد.

آما الإنسياق في جدل بديل عبد المهدي فهو في أحسن الأحوال انشغال خادع وحمل كاذب، وفي أسوء الأحوال فخ يراد منه إفراغ اللحظة التاريخية الراهنة من محتواها المستقبلي.

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل