Shadow Shadow

*ميثم الحربي

التطرّف الرّقمي!

22:17 السبت 25 مايو 2019
article image

*ميثم الحربي

تطرح وسائل التواصل الاجتماعي، يوما بعد يوم مجموعة من الظواهر المتسارعة بين سكان الشاشة الزرقاء الكبيرة. ويؤطر هذه الظواهر أثرُ العلاقات الاجتماعية، المتولّدة من الأواصر الرقمية، عبر شبكات الاتصالات في جميع أنحاء العالم.

وحين ناقش “ناس” في تقرير سابق ظاهرة “الاغتراب الرقمي”، يلمح أيضا تفاعل ظواهر عديدة مميزة ومؤثرة في نظام العلاقات داخل الفضاء السبراني، ومن بين تلك الظواهر تبرز “ظاهرة التطرف الرقمي”.

وتتجلى هذه الظاهرة من خلال عدة عوامل، حيث تبدو قضايا من قبيل: تقبّل الآخر، أو الرأي والرأي الآخر حديثا مائعا وسيالا وعاريا عن الجذور بسبب “حروب الإقصاء الرقمية” التي تشتعل داخل المنشورات أو التعليقات التي تتبع أحداثا، ومواقف، تحظى باهتمام عام يرفع القضايا السارية إلى عتبة الـ “ترند”.

وتبدو الآراء التي تتكرس أو تدور حول موضوع واحد، مؤطرة بالانقسام الحاد، وليس بالاختلاف القادم أو المتأسس على قواعد وجهة النظر، أو زاوية النظر المختلفة. وهذا الأمر يدفع محفل المتمغنطين حول الـ “ترند” المرفوع إلى الانقسام أو بالأحرى التموضع حول تعليقات هي بالأصل أشبه بمتاريس الحرب، وليست إطارا لآراء تتباين على إيقاع حضاري يؤمن بالحوار، وسماع الرأي الآخر.

وقد دعمت “ظاهرة التطرف الرقمي” وسائل التواصل الاجتماعي المزودة بِعُدّة إقصاء موضوعة تحت اليد من قبيل اضطرار الكثيرين إلى استخدام أزرار الـ “البلوك” أو “الحذف”، أو “الإلغاء” أو “رفض المتابعة”.

وتجد بيئة التطرف الرقمي مبتغاها المستند إلى أفخاخ لغوية تتحرك بشكل يومي، سريع، وسيال؛ فالجميع يتعامل يوميا مع قاموس القتل الرمزي الكامن في مفردات: الإلغاء، والحذف، والرفض.

ومن أجل أن يبدو شكل “التطرف الرقمي” مطليا بطلاء حضري أو ثقافي، يلجأ المستخدمون إلى تكوين بُقع أو دوائر رأي صغيرة حيث يقودهم “التواطؤ الباطني” – بحسب علم النفس- إلى تصعيد الرغبة في العيش داخل جزيرة أحادية يتحرك فيها القرويون الألكترونيون بسلم وهدوء؛ بحيث لا يرفض أحدهم أحدا، أو يلغي أحدهم الآخر، وأي اختراق يحصل لهذه المجموعة فإن قرارا غير مرئي سينفي المعترض أو المخالف بعيدا عن هذه الجزيرة التي تريد أن يمضي حفلها بلا منغصات. التطرف الرقمي كائن ناعم، يتجول بقناع “الابتسامة الخطرة”!

www.nasnews.com   

*كاتب    

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل