Shadow Shadow

التحرش الجنسي يضيق المساحة على الرياضيات العراقيات

11:48 الخميس 11 أبريل 2019
article image

 

وسام حلو

لاتزال مينا تحاول العثور على فرصة لإكمال تدريباتها وتسعى للارتقاء بمستواها في مجال العاب القوى في العاصمة بغداد وتمثل بلادها في محافل محلية ودولية.

كانت بداية مشوارها الرياضي ومواصلة التدريبات صعبة للغاية كما تقول، وواجهت عوائق اجتماعية تفرضها العادات والتقاليد، اضافة الى موروثات عائلية كانت تمنعها مواصلة التدريبات في العاب الساحة والميدان التي تحبها وتريد ان تكون رياضية تحظى بمكانتها في البلاد.

لقد أقنعت عائلتها، والديها، بعد جهد طويل بالذهاب الى ناد رياضي لممارسة هوايتها المفضلة وهي ألعاب القوى. بعدما اجتازت مينا العوائق التي فرضتها العائلة والتقاليد الاجتماعية، كانت تحلم ان تصبح نجمة رياضية، لكنها وقعت في شباك التحرش الجنسي.

لقد حاول مدربها في ألعاب القوى استغلالها جنسياً، وساومها من أجل ذلك على اختيارها للسفر خارج العراق والمشاركة في بطولة دولية رياضية. رفضت مينا، 23 عاماً، المساومة على جسدها، رغم انها كانت تعرف بأن الرفض يؤدي الى حرمانها من المشاركة في أحد المحافل الرياضية الدولية خارج العراق، ويحطم آمالها بالوصول الى مبتغاها. ولكن هل يمكن المساومة على القيم والكبرياء؟

انه شعور قاس يعتري الانسان حين يقف عاجزاً أمام ظاهرة التحرش التي تضيق المساحات على النساء في العمل والأماكن العامة والرياضة، انما الأقسى من ذلك هو أن يؤدي التحرش الى تغييب الطاقات أو منعها من الظهور في النشاطات الرياضية والفنية والاقتصادية…الخ. لقد منع مدرب ألعاب القوى رياضية من التقدم لأنها لم تساوم على جسدها.

ترجع أسباب هذه الظواهر السلبية، وعلى رأسها التحرش الجنسي، الى الكبت المتزايد في المجتمع العراقي ما يدفع إلى تفاقمها وانتشارها، اضافة الى النظرة الدونية للمرأة، والتي يتم اكتسابها من خلال النشوء وسط مجتمع ذكوري طاغ، ناهيك بنظرة نمطية لا ترى المرأة سوى من منظار جنساني. كما ان النشأة الاجتماعية التي يحظى بها الافراد في مجتمع تقليدي خاضع للعادات والموروثات، فضلا عن حروب وازمات متكررة، يولِّد باستمرار أفكارا تحط من مكانة المرأة الاجتماعية الاقتصادية والثقافية على أساس التمييز الجنسي والنوع الاجتماعي.

وتواصل مينا سرد معاناتها وتقول إن “سبب استمرار هذه الظاهرة هو ان الرجل لا يجد ما يخيفه حين يتحرش بالنساء، وذلك لأنه على يقين ان المرأة لا تتمكن من البوح بتعرضها لمضايقات ومساومات جنسية وسط مجتمع غالباً ما يلقي اللوم على المرأة”.

يذكر ان التحرش يدفع المجتمع والعائلة لفرض المزيد من القيود على المرأة وتقييد حريتها في اختيار الملابس والعمل والرياضة والنشاطات الأخرى.

ان ظاهرة التحرش واستغلال النساء جنسياً، تستوجب العمل على القوانين السارية التي تحمي حقوق المرأة، أو اصدار تشريعات جديدة تضع حداً للانتهاكات ومن شأنها حماية مكانتها وشخصيتها. يضاف الى ذلك، العمل الجاد والضروري على القوانين الرياضية وضوابط اللجنة الأولمبية الأخلاقية والمهنية، وذلك لمنع استغلال الرياضة ومجالاتها المتعددة ضد النساء جنسياً.

*كتب هذا المقال ضمن مشروع لمنظمة أنترنيوز لتدريب الصحفيين حول كتابة وإنتاج القصص الصحفية عن القضايا الحساسة المتعلقة بالنوع الاجتماعي (الجندر) في العراق.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل