Shadow Shadow

المدينة التي تعطش كل صيف

البصرة تسأل: هل سأحصل على تخصيصات مالية كافية إذا تحولت إلى إقليم؟

16:38 الخميس 28 فبراير 2019
article image

بغداد – ناس

هناك.. في أقصى جنوب العراق، على بعد 545 كم من العاصمة بغداد، حيث يعيش أكثر من أربعة ملايين نسمة في مدينة تدعى البصرة، يختلف طابع الحديث عن نقص الخدمات الرئيسية اللازمة للحياة، إذ يكون ممتزجا بطعم النفط.

يقول الكثير من سكان البصرة، إن مدينتهم، على شفا انفجار جديد، مع تلويحات الصيف الأولى، إذ يواصل التيار الكهربائي اللعب بالأعصاب، فيما تعود مياه الشرب لتشكل مصدر قلق للسكان. فالبصرة التي تقوم عليها جل واردات موازنة العراق، تعطش كل صيف.

السياسة تتحكم

ويقول عضو مجلس محافظة البصرة، احمد السليطي، لـ “ناس”، اليوم (28 شباط 2019)، إن “المبالغ المالية التي خصصت لمحافظة البصرة في موازنة 2019 غير كافية لاستكمال مشاريع قديمة، فضلا عن التخطيط لمشاريع جديدة”، مبيناً أن “المحافظة ستتحمل ديونا كبيرة هذا العام، لأنها بحاجة إلى مبالغ كبيرة لسد حاجتها واستكمال المشاريع المتلكئة”.

وبشأن تأثير قلة التخصيصات المالية على المحافظة وعلاقتها بمطالب إعلان الاقليم، أضاف السليطي، أن “هناك تساؤلات عديدة مطروحة على ارض الواقع وهي: هل الحكومة ستلبي المتطلبات المالية الخاصة بالبصرة في حال اعلان المحافظة إقليما”.

وأشار السليطي، إلى أن “الحكومة الاتحادية لن تعطي البصرة مستحقات مالية أكبر ما دامت محافظة، برغم انها رئة العراق الاقتصادية”، منوهاً إلى أن “الحكومة ستتحجج بالتقشف المالي”.

ولفت عضو مجلس المحافظة، إلى أن “هناك جهات سياسية متنفذة في الحكومة الاتحادية تسيطر على المحافظة بالكامل وتتحكم في مصيرها”، مبيناً أن “مقارنة اقليم البصرة في حال انشائه مع اقليم كردستان صعب جداً، على اعتبار ان كردستان تتمتع بدعم دولي كبير وعمر طويل ما يجبر الحكومة على منحها اموالاً اكثر”.

وأوضح السليطي، أن “هناك رغبات حقيقة واصوات بدأت بالتعالي داخل البصرة للمطالبة باعلان الاقليم”، مفسراً آلية انشاء الاقليم بالقول “هناك طريقتان لاعلان الاقليم الاولى تكمن في تقديم المحافظة طلباً موقعاً من قبل ثلث اعضاء المجلس، والطريقة الاخرى تكمن في اجراء انتخابات شعبية”.

 “مقر لجمع تواقيع انشاء الاقليم”

من جانبه قال رئيس اللجنة القانونية في مجلس محافظة البصرة، أحمد عبدالحسين، لـ “ناس”، اليوم (28 شباط 2019)، إن “الحكومة المركزية، اهملت محافظة البصرة بشكل كامل من ناحية التخصيصات المالية في الموازنة الحالية والموازنات السابقة”.

وأضاف عبدالحسين، أن “محافظة البصرة التي تعد شريان العراق الاقتصادي اعطيت 1.5% فقط في موازنة 2019، بينما حصل اقليم كردستان الذي لايغذي اقتصاد العراق بالاموال على نسبة 17% من الموازنة”، معتبراً أن الامر “إجحاف بحق البصرة”.

وأشار عبدالحسين، إلى أن “هناك حراكاً شعبياً وعشائرياً، اضافة إلى الحراك السياسي بشأن الدفع بالبصرة نحو اعلان الاقليم، حيث ان هناك مقراً فتح في المدينة وبدأ بجمع التواقيع لإعلان الاقليم”، محملاً الحكومة المركزية مسؤولية “ما حصل وما سيحصل في البصرة”.

تهديد بالإقليم

وبحسب تصريحات لمسؤولين في الحكومة المحلية، فإن مجلس المحافظة قدّم طعوناً تخص قانون الموازنة العامة لسنة 2019 والاتفاقية الثنائية بين العراق والأردن إلى المحكمة الاتحادية، وكتب في لائحته المقدمة أن الحكومة ارتكبت عدة مخالفات في مشروع قانون الموازنة. وتضمنت القائمة، الطعن بتخفيض نسبة مخصصات البترودولار، والاتفاقية أو مذكرة التفاهم الموقعة بين الأردن والعراق.

وتعد مطالب تحويل البصرة إلى إقليم، “حلم قديم” في المحافظة، فيما يعتقد نشطاء من المدينة أن الآوان مناسب لإحيائه الآن، في ظل ما يقولون إنه “إهمال متعمد” من قبل المركز.

ويقول النشطاء إن “الحكومة المركزية تتعمد تأخير تشكيل إقليم البصرة، مع أن القاعدة الشعبية لهذا المطلب في البصرة، باتت كبيرة للغاية”.

واندلعت منتصف عام 2015 تظاهرات غاضبة شمال محافظة البصرة، احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي وسوء الخدمات، مثّلت اول استعادة لمسار الاحتجاج السلمي بعد تداعيات أحداث “ساحات الاعتصام”، وسريعاً سقط أول الضحايا بنيران القوات الأمنية، وهو “منتظر الحلفي” الذي حُملت صورته في اليوم التالي خلال تظاهرات متضامنة انطلقت في ساحة التحرير وسط بغداد.

ورغم أن الاوضاع اتجهت لاحقاً للهدوء في البصرة، إلا أن متظاهري العاصمة استمروا بالتزايد، موسعين المطالب نحو الإصلاح الشامل ومطالبة حكومة رئيس الوزراء حيدر العبادي آنذاك، بسقوف زمنية لتلبية الاحتياجات المعيشية الأساسية، فيما تطورت لاحقاً إلى المطالبة بتغيير الوزراء السياسيين، واستبدالهم بـ “تكنوقراط” مهنيين من خارج هيمنة الاحزاب.

ومن ثم اندلعت احتجاجات واسعة النطاق في 3 ايلول 2018 في البصرة أيضا، إثر تسمم آلاف الأشخاص من جراء تلوث مياه الشرب، مطالبة بتحسين واقع الخدمات العامة وخصوصاً الماء والكهرباء.

وأسفرت هذه الاحتجاجات عن سقوط قتلى وجرحى، ما زاد من وتيرة الاحتجاجات في البصرة، حيث احرق المتظاهرون على إثرها القنصلية الإيرانية في البصرة، ومنازل نواب ومكتب حزب الدعوة وعدد من مكاتب الاحزاب والفصائل.

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل