Shadow Shadow

* إياد السامرائي

افتعال الأزمات.. تغطية على المخالفات

14:58 الخميس 18 يوليو 2019
article image

* إياد السامرائي

أتابع على وسائل الإعلام الحملة التي يشنها بعض النواب حول قضية تسليم إقليم كردستان لحصة متفق عليها من النفط الخام. وعتبي على الإقليم أنه لم يصدر موقف إلى الآن يوضح فيه موقفه، في الوقت الذي يستند فيه المخالفون إلى جوانب قانونية.

وفي الحقيقة إنه لا يمكن معالجة الأمر بصورة مجتزأة فنحمل الإقليم المسؤولية أو نحمل الحكومة أو أحد وزرائها  المسؤولية، ولا بد من العودة إلى أصل الموضوع حتى تبنى المعالجات على أسس سليمة.

كما ارجو من مقدمي البرامج التلفزيونية أن يستوعبوا القضية كاملة في حواراتهم مع ضيوفهم، فلا يعالجوها بصورة تزيد من سلبياتها ولا تعالجها بالشكل المطلوب.

وبداية القصة تعود إلى مرحلة كتابة الدستور، فقد كان واضحاً أن القوى الكردية كانت تطالب بحريتها في استثمار الحقول النفطية في مناطق الإقليم،  في الوقت كان الآخرون يطالبون بإدارة مركزية.

وقد تمخض عن هذا الجدال الطويل نصوص مطاطة غير واضحة المعالم في الدستور لينحصر تفسيرها بثلاثة قوانين متكاملة تعالج الأمر كله وهي:

* قانون النفط والغاز.

* قانون شركة النفط الوطنية.

* قانون توزيع أو إدارة الموارد المالية.

وقد تعطل تشريع هذه القوانين. نجح مجلس الوزراء عام 2007 في إرسال قانون النفط والغاز بعد أن وافق عليه، لكي يتفاجأ التحالف الكردستاني بإرسال تعديلات من مجلس شورى الدولة تؤثر في صلب الاتفاق، فرفض التحالف الكردستاني المضي في تشريع القانون، شعوراً منه بوجود نوايا في أن يقدم مجلس النواب على إحداث تعديلات على القانون على عكس إرادة القوى الكردية وخلاف التفاهم الذي صاحب إعداد المسودة الأولى للقانون، وكما تعذر تمرير القانون تعذر صياغة القانونين الآخرين بفعل أزمة الثقة وعدم التفاهم.

ومع الأيام ازدات القضية تعقيداً لتشتت القوى السياسية وتبدل معادلات القوى بينها وتراجع البعض وصعود آخرين لم يكن لهم شأن بالتفاهمات السابقة.

وهكذا لم يبق لنا إلا نصوص دستورية كل يفسرها كما يريد، فأصبحت المعالجات بعد ذلك كلها ترقيعية استرضائية، فمن أجل تمرير قانون الموازنة تضاف نصوص حول تزويد الإقليم وزارة النفط بقدر من النفط ثم لا يسلم الإقليم هذا القدر كرد على مخالفات أخرى.

ومن أجل كسب الرأي العام وتغطية على قضايا أخرى يتم إثارة العديد من القضايا وهذه واحدة منها، فمن أجل إيجاد العذر لعدم قدرة الدولة على معالجة المشاكل المعيشية للمواطنين يتبارى الخطباء في الحديث عن هذا المقدار من النفط الذي لو استلمته الحكومة لعالجت به المشاكل!، ويتغافلون عن تصريح لرئيس الوزراء يقول: نحن نقطع عن الإقليم جزءاً من تخصيصاته المالية يتناسب مع قيمة هذه الكمية من النفط التي لا يقدمها الإقليم.

ومن ناحية أخرى يتكلم المدافعون عن الإقليم، فيقولون أن الأموال التي تجبى نتيجة إنتاج النفط في الإقليم إنما توجه للإعمار فيه والشواهد قائمة، فهل نسلم هذا النفط لكي تسرق وارداته من قبل…. كما جرى ويجري إلى الآن؟!!.

ونتساءل: إذا كانت أربعة ملايين برميل من النفط لم تصلح أوضاع العراقيين فهل ستصلحه ربع مليون أم ستضيع كما ضاعت غيرها؟.

أنا لا أحب الخوض في جدال عقيم هو إلى حوار الطرشان أقرب، وكل لا يريد الوصول إلى حلول عملية، فبعضهم يريد إحراج الإقليم وبعضهم يريد إحراج وزير النفط وآخر وزير المالية، وآخر يسعى لشل عمل رئيس الوزراء تمهيداً لإسقاطه وبعضهم يمارس ضغط لكي لا تفتح ملفات يريدها أن تبقى طي الكتمان، ولكن في تقديري المتواضع أن تجنب إثارة المشاكل الداخلية والتوجه لمعالجة القضايا من أساسها معالجة علمية وعملية مما بيناه بداية هذا المقال هو الطريق السليم. نحن نحتاج لسلام داخلي قبل كل شيء فهل نحن مستعدون  لذلك؟!.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل