Shadow Shadow

استقالة عبطان.. قانون الانتخاب مرة أخرى!

16:53 السبت 19 يناير 2019
article image

ربيع نادر

طيلة يومين ظلّ الجزء الأعظم من السجال الذي أثير على خلفية استقالة النائب عن “الحكمة” عبد الحسين عبطان من مجلس النواب يدور حول نقطة واحدة تمثّلت في التساؤل عن أحقيته وعدمها بتولي منصب “أمين بغداد” (أغلب المعلومات تقول إنّه يتهيّأ للمنصب)، لكن هذا السجال ممكن أن يكون أكثر فائدة وموضوعية فيما لو شمل سؤالا أهمّ:  كيف يُسمح لنائب بالانسحاب من موقعه النيابي عند بداية الدورة البرلمانية وسكوت القانون عن مثل هذه الحالات؟!

عبطان الذي نجح بشكل لافت في وزارة الشباب والرياضة ارتكب خطأ فادحا عندما ذكر في بيان توضيح الاستقالة أنه يريد “إفساح المجال للطاقات الشبابية” وهي جملة تكشف عن عدم فهم للوظيفة النيابية التي ترشّحَ لها وحاز أكثر من 69 الف صوت، وتمكّن من إيصال نوّاب آخرين عن تيار “الحكمة” للبرلمان. هنا ينبغي التفريق بين مقبوليته في المناصب التنفيذية، وبين ضرورة التنبيه على خروجه المخالف لجوهر فكرة الانتخاب ومختصرها: إن المواطن يرى في فلان قادرا على ان يكون نائبا عنه في أعلى سلطة لينفّذ مهامَّ تشريعية ورقابية، وهي بمثابة عقد لأربع سنوات بين الأثنين يقوم على أساسه المرشح بمهامه بنفسه لا أن يخوِّل نفسه بتأهيل بدلاء عنه لهذه السلطة أو “إفساح المجال للطاقات…”!.

إن طريقة استقالة عبطان تحيلنا من جديد لعلل القانون الانتخابي المعتمد، الذي ينتج زعامات وقادة وطامحين بمواقع تنفيذية ولا ينتج نوابا كما يفترض في النظام النيابي بكلّ العالم. وما امتناع كلٍّ من زعيمي دولة القانون نوري المالكي والنصر حيدر العبادي عن تأدية اليمين الدستورية بالرغم من مرور أكثر من اربعة أشهر على انعقاد الجلسة الأولى إلا دليل على هذا الخلل.  

 

والحقيقة ان  أزمة الاستقالة تكشف مرة أخرى هشاشة النظام السياسي، واستمرار الأطراف مجتمعة، في إحالة كلّ الادوات الممكنة وغيرها الى آلات بحرب غير مجدية، تحرق الفرص السانحة للتأسيس السليم، وحتى شرط رئيس الوزراء عادل عبد المهدي بعدم استيزار النواب والذي جاء نتيجة ظروف موضوعية نابعة كما يبدو من إحساس مشترك داخل الأوساط السياسية بأنّ أحد أسباب الفوضى المتواصلة هو الخلط بين التنفيذ والعمل النيابي، في حين أنّ الإحساس كان يفترض أن يقود الى اتفاق نهائي وجازم يبقي النواب الفائزين في البرلمان في هذه الدورة الحالية حتى يتم تثبيت ذلك بنصّ قانوني، وهذا لم يحصل، فما حصل أنَّ عبطان (النائب) طالب العيداني (شريكه بالتخلّي عن التمثيل النيابي) في أن يؤدي اليمين الدستورية وسمح لنفسه بأن لا يؤديها وهي مفارقة كبيرة أعلن فيها الوزير الناجح السابق تحوّله رسميا وبفعل ضغط الصراع السياسي المشتعل الى مشارك رئيس في ترسيخ عرف سياسي خاطئ كان يجب أن ينتهي.

 

المهم في هذه الأزمة ليست نجفية عبطان أو بغداديته ولا الرهان على قدرته من عدمها بأن يكون أمينا لبغداد الغارقة في سوء الخدمات؛ بل هو معرفة معنى التمثيل النيابي واستثمار ما يجري للذهاب الى إجراء تعديلات حقيقية وأساسية في قانون الانتخاب؛ ليكون أكثر عدالة وموائمة لحاجات الإصلاح وهذا لن يكون دون أن يتضمّن نصوصا واضحة وصريحة لا تسمح بحصول المرشح على أصوات تفوق المقعد الواحد، وتمنعه  -بعد فوزه- من الانسحاب، وحصر ذلك فقط للأسباب الصحية على أن يتم تحديد طريقة واحدة فقط لا غير لاختيار البديل لـ”النائب المتعذر” وهي إجراء انتخابات تكميلية في الدائرة الانتخابية التي فاز عنها.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل