fbpx
Shadow Shadow

* هشام الهاشمي

اتجاهات الأحداث

14:22 الخميس 08 أغسطس 2019
article image

*هشام الهاشمي

دول ذات بـاع نجـحت في مأسسة القوات الثورية الشعبية، مستعينة بخبرة المؤسسـات القائمة والدسـتور واستحداث التشريعات والقوانين، منها النموذج الفرنسي بعد الاحتلال النازي والنموذج الروسي بعد الحرب العالمية الأولى والنموذج الجزائري والمصري بعد ثورات التحرير.

اتضح من خلال مراجعات هيئة الحشد التي بدأت منذ شباط 2019 لإجراءاتها الانضباطية والتنظيمية أنها لازالت تمر باختبار بالغ الصعوبة، والتعقيد، خاصة في حالـة تطهير صفوفها من الادعياء واصحاب العلاقات مع شخصيات جدلية عليها الكثير من ملاحظات المخالفات القانونية والفساد. والصـعوبة تكمـن عند تنفيذ تلك الإجراءات بانضباط وعدالة واحترافية في وضـع خارطة طريق نحو المستقبل من أجل العمل على تأسيس ثقة مع المؤسسات العسكرية والأمنية الاخرى، وهذه الاجراءات نابعة من إرادة المرجعيات الساندة لإجراءات تنظيم هيئة الحشد، والابتعاد عـن خلق منافسة مصلحية لصالح أحـزاب سياسية أو عشائر أو طوائـف أو قوميات، قـد تعرقـل مسـار الانتقـال نحـو بنـاء هيئة الحشد كمؤسسة مستقلة عن تأثير الفئات التي أسهمت في تأسيسها، هذه المحاولة صدمت بعصيان لواء 30 من الحشد وعودة التصادم مع لواء 50 لاسباب تقاسم السلطة والاقتصاد في سهل نينوى، مع استفهامات كثيرة حول تدخل امن الحشد لتنفيذ أوامر قضائية خارج إطار مسؤوليته القانونية.

من حيث الشكل والمضمون فانه غالبا ما تكون فصائل الحشد الشعبي المناطقي والعشائري أقل تكلفة وأكثر حرية بالحركة من قوات الأمن النظامية، كما تتمتّع بمعرفة استخباراتية محلية أدق، مايتيح لها أن تنشط بفعالية في المناطق حيث لاتستطيع قوات الأمن النظامية العمل.

في هيكلية هيئة الحشد الشعبي لم يتم الإعلان عن الشخصيات التي تسنمت مناصبها فهي في الغالب من قيادات الاحزاب الشيعية الولائية، ومن خلال الاطلاع على تلك المناصب فانها في الغالب سوف توزع بحسب نسب الهويات داخل هيئة الحشد الشعبي في خطوة لمحاصصة تلك المناصب أسوة ببقية وزارات ومؤسسات الدولة واحداث التوازن.

المراجع التاريخية تتفـق حـول ثـلاث موجـات تمثـل عمليـة الانتقال إلى الانضباط، حيت كان بـزوغ الموجـة الأولى في التعليمات التي اسس لها الدكتور العبادي في اذار 2018، ثم جاءت الموجة الثانية في ايار 2018 حيث اقترحت تعليمات اجرائية تنظيمية من قبل الحاج ابو مهدي المهندس، اما الموجة الثالثة فانطلقت في تموز 2019 فعادت إلى مربع التعقيدات التي مصدرها علاقة الاحزاب السياسية بالفصائل المسلحة وعلاقة الفصائل المسلحة بالمشاريع والمقاولات الاقتصادية، وهذه العقدة صعب تجاوزها بمجرد توافق قيادة هيئة الحشد الشعبي مع رئيس مجلس الوزراء عادل عبد المهدي، حيث اصبح كلاهما امام حرج حتمي الوقوع باستخدام فرض القانون على رفاق السلاح في الأمس القريب.

ما تحتاج له فصائل الحشد الشعبي المرابطة والماسكة لمناطق الصدام المباشر مع الشبكات الإرهابية، هو المهنية في التعامل بين المواطن الموالي للدولة وقانونها، وبين الإرهابي الموالي لداعش وتوحشها، وقد أشرعلى بعض عناصر من تلك الفصائل انها ارتكبت عمليات اعتقال وإخفاء قسري وأعمال عنف ضد المواطن الموالي للدولة، الأمر الذي جعل الدولة العراقية بحرج كبير امام التنديد الدولي بانتهاكات حقوق الإنسان.

اذا نجحت قيادة الحشد الشعبي بتنفيذ الامر الديواني 237 بعدالة وحزم بذلك تكون معظـم الفصائل المسلحة قد انتقلت إلى جسد مؤسسات الدولة بمـا تمثلـه مـن انضباط ورقابة ومتابعة وحقوق واضحة وواجبات صريحة وعقوبات ملزمة، وقاموسـها المؤسساتي في منهج الحكم الصالح، واحترام حقوق الإنسان بما فيها جغرافيا العرب السنة والأقليات، رغم ما حدث من عبث وفساد المكاتب الاقتصادية التابعة للفصائل المسلحة من احداث جسـام أدت إلى شرخ في مسالة الترابط المجتمعي في فـترة ما بعد داعش، وظهور اقتصاد معرقل لمشاريع تمكين الاستقرار استفز أهالي وسكّان تلك المناطق.

ومن خلال القراءة المعمقة في حركة صعود الاجراءات الانضباطية لهيئة الحشد الشعبي نحو تنظيم نفسها بعيدا عن السياسة والاقتصاد، ورغبة المرجعيات في تهذيب وعزل الحشد عن التأثير والتأثر بالحياة السياسيّة، فإنـه بالإمكـان أن نطلق على ما سيحدث في العراق خلال العام القادم من تطورات وتغيرات؛ الموجـة الرابعـة، حول اعادة تصنيف وتدريب قوات الحشد على مهام خاصة فدرالية في عملية الانتقال المؤسساتية من خلال الاسناد والاهتمام الكبير الذي يقدمه رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لهيئة الحشد.

قد نتفق أو نختلف حـول الآثـار المصاحبة لهذه الإجراءات، التي كانت في الغالب انضباطية حذرة نابعة من تأشير عموم الناس الخلل الواضح في تدخل الحشد بملفات اقتصادية وسياسية وعشائرية دون إفـراز حدود تقـود هذه الفصائل الى الانضباط مع قانون الهيئة، مما جعلها بوابة لرصد ونقد دول إقليمية ودولية.

ورغم ما يحدث إلا أن قيادة الحشد المتمثلة بالفياض والمهندس جادة نحو فك الارتباط السياسي ونحـو ايقاف كل المكاتب والهيئات الاقتصادية وعزل الحشد عن التماس المباشر مع المواطن المدني حتى في سيطرات الطرق الخارجية، ولعل الهيئة اذا منعت النوافذ الإعلامية التابعة للفصائل من التصريحات او من المقابلات الصحفية والإعلامية بعيدا عن مركزية اعلام الهيئة قـد تـنجح في تخفيف زلات وعثرات التصريحات غير المدروسة التي غالبا ما تحرج وطنية الحشد الشعبي، حيث يصرح بعضهم بأحاديث مفادها أن امن ومصلحة إيران مقدم على أمن ومصلحة العراق.

وأخيرا من الغباء السياسي ومن الخطر التمرد على الإجراءات الانضباطية، فرفض الانصياع إلى الأوامر والتعليمات، قد ينقلب على قيادات واحزاب تلك الفصائل، وحتى لو كانت هذه الفصائل لها تضحيات كبيرة ايّام التحرير وهي وفيّة لجمهورها وأحزابها، فهي غالباً ما تفتقر إلى المال والسلاح والعتاد والتدريب والمعدّات الضرورية لمواجهة العمليات الإرهابية. وقد يؤدّي تمردها وعدم انصياعها إلى ضعضعة احتكار الدولة لاستخدام القوة وتاليا لن تكون مختلفة عن اَي تمرد مسلح، ارهابيا كان او إجراميا.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل