fbpx
Shadow Shadow

إيران المصدومة: ما بعد عصر اللواء

20:59 الإثنين 06 يناير 2020
article image

محمد فاضلي / كاتب إيراني

أدخلت شهادة اللواء قاسم سليماني الجمهورية الإسلامية الإيرانية عصرا جديدا. مثل الكثيرين في إيران، أعتقد أن إيران وجمهورية إيران الإسلامية لا ينفصلان عن بعضهما البعض، وعليه فإن معرفة هذا العصر ليس مهما لحكام الجمهورية الإسلامية الإيرانية والمهتمين بها فقط، وإنما لأصدقاء إيران أيضا.

أولاً: يكشف تدفق التعليقات في الفضاء الإلكتروني، المضادة أو المؤيدة للتعزية بشهادة اللواء سليماني، عمق الفجوة الاجتماعية في المجتمع الإيراني. بعض الكتابات حول هذا الموضوع كانت مليئة بالكراهية وبمستوى مقلق للغاية. من وجهة نظر اجتماعية، لا يهم ما إذا كان عشاق اللواء سليماني، أو المخالفين له، على حق، فالانقسام الاجتماعي الحالي خطير على أية حال.

ثانياً: منذ الأمس وحتى هذه اللحظة، يشعر الجميع بالقلق والخوف لرؤيتهم شبح الحرب في الأفق. ومع أن السلطات في كلا البلدين يسعيان لإظهار أنهما لا يبحثان عن الحرب إلا أن استراتيجية “لا حرب ولا تفاوض”، مع الميل للانتقام، والذي وصفه أحد النواب بأنه “مجرد انتقام فقط” تشعرهم برائحة الحرب. إن أي إجراء تعقبه حربٌ سيكون مدمرا للبنى التحتية والحضرية لهذا البلد، وسينهي الرأسمال الرمزي والاجتماعي لمسيرة حياة وشهادة اللواء سليماني.

ثالثًا: يقال إن اللواء سليماني كان رجلا متواضعا ومن أهل الحوار والتسامح. ملايين الإيرانيين يعرفون اللواء الشهيد بذلك، إلا أن عددًا من الخطب التي ألقاها مؤيدوه، من أصحاب التوجهات الخاصة والرسمية، قادرة على تحويله من كونه رمزا للتماسك الاجتماعي في داخل إيران إلى موضوع للنزاع والفرقة في أوساطها السياسية والاجتماعية.

رابعاً: في الشرق الأوسط البائس، حيث الحكومات تنهار وتبقى البلدان بلا قيّم، ليس من الصعب اتخاذ إجراءات متشددة وإكمالها تحت عنوان “الانتقام الإيراني”. إن التركيز المستمر على إمكانية الرد على نطاق واسع بحجم منطقة الشرق الأوسط المخيف للأمريكيين من أمثال (سوزان رايس)، يمثل أيضاً خطرا لإيران يمكن أن تقع في فخاخه.

خامساً: إن الفجوة الاجتماعية التي خلّفتها شهادة اللواء سليماني بين شرائح المجتمع الإيراني أظهرت مرة أخرى أنه لا يمكن للجمهورية الإسلامية الإيرانية تأكيد نجاحاتها بالاعتماد على الجوانب العسكرية والأمنية فقط، وأن أي نجاح عسكري أو أمني إنما يقرأ وفقا لمجريات الأوضاع الداخلية في البلد، بما في ذلك إنجازات النظام السياسي وكفاءة الحكومة وقدرتها على حل مشاكل التنمية فيه. إن السياسة الخارجية هي استمرار للسياسة الداخلية ولا يمكن الجمع بين القبضة الحديدية ضد داعش مع القبضة الحديدية ضد المتظاهرين في نوفمبر (الشهر الذي انطلقات فيه المظاهرات الأخيرة في إيران). يجب أن تتمازج القبضة الحديدية ضد داعش مع تسامح الحكومة وحسن سياستها في الداخل حتى يمكن أن يعد ذلك نجاحًا وليس باعثا على النزاع الاجتماعي.

سادساً: حين يطل شبح الحرب لمدة طويلة فإنه يتسبب – وإن كان بأشكال أخرى تختلف عن خسائر الحرب – بأضرارا جسيمة. إنني أرى أن الهجوم على اللواء سليماني يشبه الهجوم على برجي التجارة في نيويورك في الحادي عشر من سبتمبر. إنه بنفس الحجم من حيث الإرهاب. أصيب المجتمع الأمريكي حينها بصدمة والآن المجتمع الإيراني في حالة صدمة.

سابعاً: منذ أن قدمت التعازي أمس بشهادة اللواء سليماني، ثم مشاركتي لمقالة محمد رضا جلايي بور، وأن أتلقى سيلا من الأسئلة والشتائم، وبالطبع التبجيل أيضا. فالمجتمع لديه الكثير من الأسئلة، وما لم تناقش ويُجاب عليها وتكون باعثا للحوار فإن الصدمة والقلق والنزاع سيزداد عمقا. وفي ظل ضوضاء الأصوات المطالبة بالانتقام لا أعرف إن كان هناك من يفكر بما يجري تحت الرماد أو يأخذ على عاتقه التخطيط للغد. وإذا كان الجمهورية الإسلامية الإيرانية تريد إدارة المجتمع المصدوم بالأسلوب والتقليد القديم، مع طرح سردية غير القابلة للحوار، فإنها سيزيد من الصعوبات.

ثامناً: لقد أصبح اللواء الشهيد رمزًا وعاملا لتضامن الملايين من الإيرانيين، وأصابت شهادته الجميع، حتى أولئك الذين لا يحبونه، بالصدمة. على صانعي القرار أن يحذروا أن لا تتسبب سلسلة الأحداث التي تلي شهادته بمزيد من الاضطراب والصدمة، فالمجتمع لم يخرج بعد من صدمة مظاهرات شهر نوفمبر.

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل