fbpx
Shadow Shadow

"قارب العراق في قلب العاصفة"!

إشارات سعودية لتجنب الحرب.. هل يقنع عبد المهدي بن سلمان بـ”تجرع” السلام مع إيران؟

18:18 الأربعاء 25 سبتمبر 2019
article image

ناس – بغداد

من الصين إلى جدة في المملكة العربية السعودية، تحرك سريعاً رئيس الوزراء عادل عبد المهدي متوقفاً لساعات في بغداد، عقد خلالها جلسة حكومية، على الرغم من مطبات تواجهها حكومته على عدة مستويات، في وقت يخوض رئيس الجمهورية برهم صالح حوارات كبيرة مع قادة العالم في نيويورك لتوضيح موقف العراق الرافض لتصاعد نيران الأزمة في منطقته.

عدة ساعات سيقضيها عبد المهدي في السعودية، بدأت بلقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، قبل آخر سيجمعه بنجله ولي العهد، محمد بن سلمان. تقول مصادر مقربة من دائرة القرار الحكومي في بغداد، إن محورها الرئيس يستهدف اقناع الرياض -مدفوعاً بطلب إقليمي- بالجلوس مع طهران في حوار مباشر يعلن نهاية الأزمة المتصاعدة، بعد تطور خطير شهدته الأيام الماضية باستهداف المنشآت النفطية السعودية.

لكن خيار الحوار لا يبدو سهلاً بالنسبة لتيار سعودي واسع، يبدو أكثر ميلاً لاتخاذ اجراء “انتقامي” من طهران، والتي تتهم بكونها المحرك الرئيس واللاعب الأساسي في إطالة عمر صراعهم ضد الحوثيين المستمر منذ سنوات، لكنه فكرة الحوار، قد تبدو مقبولة في ظل “خذلان” الولايات المتحدة الأميركية، وعدم اظهارها أي اشارات باحتمال شن عملية عسكرية ضد إيران على الرغم من العمليات المستمرة ضد السعودية وأقساها في “أرامكو”.ناس

WWW.NASNEWS.COM

قارب العراق في “قلب العاصفة”!

ويقول مدير المكتب الإعلامي لرئيس الحكومة، عبد الهادي مهودر، إن “العراق يقع في قلب الأزمة ووسط العاصفة تماما، ولكنه لم يحترق، ويخطئ من يسعى لحرق الساحة العراقية، ومن حسن حظ العراقيين ان يتفق “غير المتفقين” على ضرورة عدم اشعال الساحة العراقية ويصلون إلى هذه القناعة بأن استقرار العراق عامل أساس لاستقرار المنطقة ولعلهم وصلوا متأخرين”.

وأضاف، أن “قارب العراق يسير بحذر في خضم هذا الموج المتلاطم، والتوجه للصين قرار لايعني استدارة كاملة ولا استبدالاً بين حليف غربي وشرقي، لكن العراق يجب أن يكون جزءًا من التجارب الناجحة ويغادر الفشل الذي لازمه طويلا ويقرر مايشاء له ان يقرر، او يبقى يدور في نفس الحلقة المفرغة والنفق الذي لاترى له نهاية”.

كما أوضح: “في الصين وتحت جبالها دخلنا انفاقا كثيرة لكنها مضيئة من الداخل بحيث لاتشعر بالضوء في نهاية النفق الا من حيث اختلاف الطبيعي عن الصناعي، وفي النفق المضيء لم اشعر بإختناق ولم نترقب ضوء الشمس كثيرا، تلك هي القصة التي يجب ان نعيش فصولها لنخرج من قصة انفاقنا، والتجربة الصينية وتجارب دول جنوب شرق اسيا امثلة تحتذى لدول عانت من فقر وتخلف وفساد وقفزت الى المقدمة بجرأة وشجاعة، وما يحتاجه العراق هو الاستقرار وان نجيب على سؤال الى متى نراوح ؟”.

ورأى مهودر، أن “الاستدارة الاسيوية، تنوع واجب لابد منه لملامسة وفهم اسباب النجاح الاسيوي السريع والمذهل ولمعالجة الداء”، مشيراً إلى أن “توقيت الزيارة خلال الأزمة الإقليمية النووية مهم وحمل رسائل عديدة تفسرها كل الدول الداخلة في هذا الصراع بطريقتها الخاصة وتطلق لها الخيال”.

ناس

قرار الحرب أم السلم؟

وربط مدير المكتب الإعلامي لعبد المهدي بين زيارة الصين والتحرك السريع نحو السعودية “القريبة من قلب المحور الغربي”، مبيناً أنها “أعادت للعراق الفرصة مجدداً بأن يكون لاعب التهدئة الأبرز في المنطقة والوحيد الذي يمتلك علاقات مع جميع انظمتها السياسية ومعارضاتها، ويحتاج اليه الجار الجنب العربي والتركي والفارسي في ازماته المشتعلة في سوريا واليمن والخليج، وهو دور تعشقه اوربا الخائفة جدا من الحرب وتتفهمه امريكا وترحب به ايران والسعودية على حد سواء”.

قال مهودر أيضاً، أن “الكل شاهد فيلم الحرب قبل أن تقع واحترقت أصابعه أو حقق مكاسب وقتية منها، والمنطقة اليوم وصلت إلى مفترق طرق بين اتخاذ قرار الحرب أو قرار السلم”، موضحاً أن “السعودية لم تتهم إيران مباشرة بقصف ارامكو لأن الاتهام المباشر يوجب عليها الرد الفوري والدخول في الحرب، تماما مثلما لم نتهم اسرائيل بقصف الاراضي العراقية فماذا بعد الحرب غير الرد والحرب، وماذا بعد الحرب؟”

بين مهودر، أن “كل المعطيات تشير إلى أن وقت المناورات والتهديدات و (الهمبلات) انتهى، ومن يريد الحرب فهذه الساحة مفتوحة والمبررات جاهزة والنتائج باتت معروفة وملموسة لمس اليد، وخيار السلم ايضا بات جاهزا لمن لايريد الدمار والذهاب في طريق اللاعودة”، فيما ختم حديثه قائلاً: “نحن الآن بإنتظار إطلاق قرار الحرب او قرار السلم، وخيار السلم صعب ومر ايضا لكن تجرعه أهون الشرين لمن ادرك شر الحرب الشاملة التي لاتبقي ولا تذر”.

وتتمثل الوساطة العراقية، بحسب مصادر تحدثت لـ “ناس” اليوم (25 أيلول 2019)، بعرض سيقدمه عبد المهدي إلى العاهل السعودي يتضمن الجلوس إلى طاولة حوار مع الإيرانيين للتوصل إلى صيغة حل للأزمة في المنطقة ووضع حد للتراشق السعودي الإيراني، بمعزل عن ملف الصراع الأميركي – الإيراني”.

ناس

تفاصيل الوساطة العراقية 

بالتزامن، يجري حراك داخل العراق لتشكيل بعثة أخرى تتحرك نحو طهران، ربما خلال اليومين المقبلين، لعرض الوساطة التي تمهد لقمة في بغداد، بناءً على مبادرة رئيس الجمهورية برهم صالح، التي كشف عنها في مقال نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، على هامش زيارته إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وتقول المصادر، إن “النقاشات مستمرة لتحديد الشخصية التي ستقود الحراك العراقي تجاه طهران، وتقديم العرض الذي قد يفضي إلى اجتماع بين الرئيس الإيراني حسن روحاني ومحمد بن سلمان في بغداد”.

وكشفت مصادر سياسية مطلعة في بغداد، أمس الثلاثاء، أن الحكومة العراقية تسعى إلى التوسط بين إيران والسعودية، أملا في منع المنطقة من الانزلاق إلى هاوية مواجهة عسكرية، تجر عليها عواقب وخيمة.

وقالت المصادر لـ “ناس”، في (24 أيلول 2019)، إن “بغداد تحركت خلال الأيام القليلة الماضية، لتكون وسيطا بين طهران والرياض”، مشيرة إلى أن الوساطة العراقية تستهدف جمع الرئيس الإيراني حسن روحاني مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في بغداد.

ووفقا للمصادر، فقد بدأ العراق فعلياً في جس نبض كل من السعودية وإيران في هذا الشأن، مؤكدة أن “هذا المسار، ربما يتطور بعيدا عن الولايات المتحدة”.

ويعتقد متابعون لشؤون المنطقة، أن الوساطة العراقية ربما تركز على الملف اليمني، من خلال تهدئة طرفي الأزمة فيه، وهما إيران والسعودية.

ووفقا لخريطة الاهتمامات الدولية الحالية، فإن اليمن، ليست جزءا من الاهتمامات الأميركية، ما يعني أن بإمكان السعودية التفاهم بشأن هذا الملف مع إيران، من دون إشراك الولايات المتحدة.

ويمكن للوساطة العراقية، في حال نجاحها، أن تفتح خطوط تواصل إقليمي بين طهران والرياض عبر بغداد، من دون المرور بواشنطن، للتخفيف من حدة التوتر، الذي بلغ مداه الأقصى في هذه الأيام.

وكشفت الهجمات التي استهدفت منشآت ارامكو لتكرير النفط، عن مدى الاضرار البالغة، التي يمكن لإيران أن تلحقها بالسعودية، إذ تسببت هذه الهجمات في شلل للاقتصاد السعودي، وخلفت آثارا يصعب تلافيها بسرعة.

وفي المقابل، لا ينفك مراقبون إيرانيون عن اصدار اشارات التبرم من حالة اللاحرب واللاسلم، التي يقولون إنها تفتك ببلادهم، وتنخر هيكل دولتهم تدريجياً..

وينطلق العراق في مشروع الوساطة من حاجته الملحة إلى ضمان ألا تتحول أراضيه إلى ساحة لمواجهة إقليمية، فضلا عن حاجة إٍيران حاليا إلى تنفيس الضغط الداخلي الهائل، بسبب آثار العقوبات الاقتصادية. لكن المرتكز الرئيسي للوساطة العراقية يستلهم الحاجة السعودية الكبيرة لاتفاق ينهي حالة القلق التي تسيطر على الرياض، بسبب المخاطر المحيطة.

وتعول بغداد على هذه المعطيات المقلقة، لإقناع أطراف الأزمة بقبول وساطتها العاجلة، وتخفيف الاحتقان في المنطقة.

ناس

موقف طهران

على الجهة المقابلة، تعمل إيران في مسارين، وفقا لمحللين وخبراء، يركز الأول على تشجيع هجمات داخل الأراضي السعودية، من قبل حلفاء في اليمن بشكل أساسي، بينما يتمثل المسار الثاني بصيغة إعلان طهران المتكرر استعدادها للمفاوضات بهدف التفاهم.

ويضع الخبراء المبادرة الإيرانية لحماية أمن الخليج بمشاركة السعودية في سياق المسار الثاني، جنبا إلى جنب مع الإعلان الحوثي عن وقف الهجمات بالطائرات المسيرة ضد السعودية، فضلاً عن الدعوة “الهادئة”، التي وجهها زعيم حزب الله اللبناني حسن نصرالله، يوم الجمعة، إلى الرياض لإغلاق الملف اليمني، من دون أن يصحبها الهجوم التصعيدي المعتاد ضد السعودية.

وتقول المصادر، إن الأيام القليلة المقبلة قد تكون حاسمة فيما يتعلق بمستقبل الأزمة الإقليمية، التي يقع العراق في قلبها.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

على مدار الساعة

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل