Shadow Shadow

أحمد حميد

إخوان العراق وفقدان البوصلة

18:50 الأربعاء 30 يناير 2019
article image

 

*أحمد حميد

 

ما مستقبل الحزب الإسلامي بعد تشكيل الخارطة السياسية في عراق ما بعد داعش؟ جغرافيا منكوبة، ضياع وجودي، آمال حياتية مسحوقة، هكذا تصور لنا ميديا الواقع، تراجيديا المثلث السني في العراق. أبتلع الحزب طيلة العقد الماضي، أغلب المناصب التنفيذية في المناطق المناوئة لحكم بغداد الشيعي، مستغـلاً بذلك الفراغ السياسي فيها، وجُرح أبنائها المسكونين بحلم العودة لأيام صدام حسين المنقرضة. سقطة الحزب تكمنُ في عدم بنائهِ سلطةٍ عميقةٍ له في مواطئ قبضته الحاكمة على عكس نظرائه في النسخة الشيعية الآخذين بالتوسع والتمدّد والعمل على إفرازِ كياناتٍ تناهضهم في العلن، وفي ساعة الحسم السلطوي ترفع لهم الراية البيضاء.

 تخبطاتُ الأخوان المسلمين في العراق لا حصر لها ولا عـدة، ابتـداءً من الهرمية التنظيمية التي تشهدُ اصطراعاً حقيقياً بين حرس (اياد السامرائي) القديـم، وتيار الشبيبة الطليعية، ممثلاً بصهيب الراوي وسليم الجبوري الذي لم يتمكن الأمين العام من إزاحته عن دائرة التنافس، إلا في الجولة الثالثة من الانتخابات الحزبية الأخيرة، ولا تنتهي تخبطاتهم عند ملف العلاقات الدولية الذي لم يُحسنوا إدارته في ظل صعود رفاق التنظيم الدولي إلى منصات الحكم في مصر وتونس وقبلهما تركيا. ولم يفلحوا في هندسة جسور التواصل بين مصر (الإخوانية) ودول الخليج المتوجّسة خيفةً من نوايا أبناء حسن البنا التوسعية في المنطقة.

وفي خضم سنوات التغيير لم تستطع ذات الحزب من كسرِ طوقِ خميس الخنجر (صانع المناخ السياسي السني في العراق) في احتكاره لدعم الخليج المالي والسياسي عبر تكوينهِ لماكناتٍ كتلوية تمكنت في انتخابات العام 2010، من الإطاحة بكتلة الحزب الإسلامي (الكتلة السنية الأكبر في البرلمان وقتئذ) إلى كتلة نيابية خرجت من الانتخابات قبيل الأخيرة بسبعة مقاعد لا غير، ما جعلها تنضوي تحت يافطة العلمنة السنية بزعامة الخنجر نفسه. أما في جبهة الموصل السياسية فخرج استثمارهم السياسي خالي الوفاض بيـد أن سلطة الأخوان التركية كانت على مقربةٍ منهم إلا أن دعمها انصب إلى الأخوين (نجيفي) وهذا مؤشر إجادة يُحسب لخط (النجيفي) في كسره لأواصر العلاقة العقائدية بين أخوان تركيا والعراق، لصالحِ تياره السياسي.

إذن مستقبل الحزب الإسلامي يفقـدُ البوصلة تماماً فضلاً عن مواقفهِ التي يسودها الغموض والتشتت وضياع الرؤية.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

Loading ... Loading ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل