fbpx
Shadow Shadow

أنصفوا المتجاوزين من الفقراء

15:20 الأحد 22 سبتمبر 2019
article image

فرح الشماس*

كلنا مع تطبيق القانون

وكلنا مع إعمار بلدنا وتنظيم هذا الإعمار ما يجعل بلدنا من البلدان المتطورة.

لكن هل من المعقول أن يطبق القانون على الفقراء فقط؟!

وهل من العقول أن عمليات الإعمار التي تتطلب إزالة أبنية فيها تجاوز على أرض الدولة لا تشمل تجاوزات بعض الجهات النافذة.

هذه متناقضات لا نراها إلا في العراق الحالي فقط مع الأسف الشديد.

كلنا شاهدنا عبر شاشات التلفاز ومواقع التواصل الاجتماعي حملات بعض الجهات الحكومية لإزالة منازل بسيطة عبارة عن خرائب يسكنها الفقراء والمعدمون والأرامل والأمهات الثكلى، من الذين لم يجدوا لهم مأوى أو سقفا يلمهم في بلد ابتلعت خيراته حيتان الفساد التي بعضها يحرك عجلة السياسية في البلاد أصلا!

ايضا شاهدنا تهديم بعض المسقفات البسيطة التي يبيعون تحتها الخضروات وبعض الحاجات البسيطة والتي هي باب شريف لرزق البعض بعدما يأس هؤلاء الذين لم يمدوا يدهم ولم يسرقوا من أن يحصلوا على فرصة عمل تحفظ لهم كرامتهم بعدما أصبحت الوظائف الحكومية محصورة بمعارف المسؤولين والأحزاب!

والذي يثير السخرية حقاً تصريحات بعض الجهات الحكومية بأنها قامت بتوزيع كذا ألف قطعة سكنية على الفقراء وكذا قطعة سكنية على المعدمين وكذا أراض صناعية على الراغبين بإنشاء سبوبة للعيش.. هذه التصريحات هي للاستهلاك الإعلامي فقط.

فالأراضي التي توزع هي في الغالب تكون في العراء البعيد جداً عن المدن وطبعاً بدون أي خدمات تذكر حيث لا تيار كهربائيا ولا شبكة ماء صالح للشرب ولا طرق وطبيعي جداً لا مدارس ولا أي مستوصف صحي وبالضبط هذا الذي يسمى الإسكان المعدوم للتخطيط والأدهى من ذلك أن رسوم استلام هذه القطع المنقطعة عن العالم هي مبالغ لا يمتلكها الفقير وبذلك فإن هذه التوزيعات هي مجرد ذر للرماد في العيون.

وإذا قارنا هذا التوزيعات السكنية بما يستلمه بعض السياسيين وبعض المسؤولين من قطع سكنية هي دائماً ما تكون في أرقى وأغلى المناطق وبمساحات تفوق الحاجة لإنشاء منزل واحد، نجد كمية الظلم وانعدام العدالة في السياسة السكانية الحالية التي هي جزء من السياسيات العامة للبلد..

وإذا رغبنا فعلاً في إنتهاء حالة السكن العشوائي الذي تلجأ إليه الطبقات المعدمة في المجتمع علينا توفير البديل المناسب الذي اقره الدستور والقانون ومراعاة الجانب الإنساني في هذه الطبقة، التي، وأقولها بكل صراحة، كانت مصدر رفد معاركنا ضد الإرهاب بالطاقات البشرية الشابة من ابنائها الذين لولا دمائهم لم نشهد تحرير أرضنا من هذا الدنس الإجرامي..

في النهاية اذكر هذه الجهات الحكومية التي عزمت عزمها وحملت سيفها على كل فقير وأم شهيد لإزالة السقوف التي تأويهم، أن تتذكر أيضا أن هناك جهات نافذة استولت وتجاوزت على أراض وأبنية كاملة تابعة لدولة وحولتها الى مقرات ومولات وجامعات تابعة لها ولم تستطيع أي جهة محاسبتها.. أليس ذلك تجاوزاً أم هناك فرق بين من تجاوز بهدف حفظ نفسه، وآخر تجاوز بهدف زيادة أموالة ونفوذه؟

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل