fbpx
Shadow Shadow

أزمة السلطة

15:09 الأحد 03 نوفمبر 2019
article image

محمد غازي الأخرس*

مع بداية بوادر العصيان المدني، يبدو اننا بدأنا فعليا في الولوج للمرحلة التي يسميها انطونيو غرامشي (أزمة السلطة). كيف تتكون أزمة السلطة؟ تتكون في لحظة من لحظات الحراك الاجتماعي المزلزل حين تنفصل الطبقات الاجتماعية عن أحزابها التقليدية أو  عن ممثليها السياسيين، وفي مثل هذه اللحظات يصبح الوضع حرجا لأن المجال ينفتح أمام الحلول العنفية أو الثورية من طرف الجماهير التي فقدت الصلة مع ممثليها السياسيين.

بالتالي، حين يبدأ الحراك في خلخلة أسس الدولة ينتقل صدى الصراع الى الموسسات المدنية والعسكرية ودوائر المال العليا، و”كل الهيئات المستقلة نسبيا عن تقلبات الرأي العام”. هذا الصراع بدأ يتضح في الجدال حول إضراب المعلمين مثلا وأتوقع أن يتسع ليشمل قطاعات عامة أخرى مع استمرار حركة العصيان. وهو مرشح ليكون حاسما في حال مس العصيان مؤسسات الاقتصاد والتجارة والمال، ميناء أم قصر مثلا. وحينئذ تحدث أزمة عميقة في طرفي الهيمنة، المهيمنين والمهيمن عليهم، ويمكن أن تتعدد مراكز الهيمنة أو تتجاذب الشرعية.

هذه الخطوات واضحة تماما في الحراك الحالي وهذا يوحي لي أن وراء الاحتجاج عقلا منظما وبشكل دقيق.

ما المتوقع؟ المتوقع عدة احتمالات تختلف نسبة تحقيقها باختلاف البلدان وظروفها وثقافاتها، لكن أشهرها ظهور من يسميهم غرامشي بـ (رجال القدر) الكارزميين، هؤلاء الذين تتكثف فيهم الإرادة الجماهيرية وتفرضهم الظروف بوصفهم حلولا ممكنة للأزمة. قد يكونون ضباطا في الجيش أو زعماء دينيين أو رجالا من المثقفين تدفع بهم ساحات الاحتجاج ليولدوا في اللحظة المناسبة ويرثوا ما تبقى من السلطة.

هذا إذا لم  تبادر الطبقة الحاكمة، بما انها أكثر قوة وتنظيما من المحتجين، إلى ركوب الموجة وتقديم حلول “ثورية” في ظاهرها تتماثل مع مطالب الطبقة المحكومة، وذلك لكسب الوقت واحتواء الأزمة مؤقتا، وهذا الاحتمال بدأت بوادره مع بيان هادي العامري الاخير أو قرارات مجلس القضاء الأعلى التي صدرت خلال اليومين الاخيرين.

ما يحدث في العراق يصح على الثورات بشكل عام، لكن في حالة بلدنا يجب أن ناخذ المعادلات الخارجية والإقليمية بنظر الاعتبار وهي هنا التأثير الايراني الذي يقابله التأثير الأمريكي.

الخلاصة؛ الدولة في أزمة وسوف تتعاظم خلال هذا الأسبوع.

ثمة أفكار أخرى سيأتي وقتها.

كلمات المفتاح:

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل