fbpx
Shadow Shadow

آن آوان الحصاد كي لا تصبح التظاهرات مجرد كرنفال

10:14 الإثنين 25 نوفمبر 2019
article image

ياسين البكري*

الثامنة إلا دقيقة قبل الآوان

الثامنة ودقيقة بعد فوات الفرصة

الثامنة بالضبط هو المطلوب

أكثر من شهر ونصف على التظاهرات، قدم فيها شباب العراق من مختلف الشرائح والطبقات صورة فوجئ بها الجميع، شكل مغاير من القدرة والشجاعة والكرامة والصبر والرؤية والوعي والإصرار والوطنية.

التظاهرات كفعل إحتجاجي حقق الكثير حتى اللحظة، ومن حقنا أن نتغزل به وننتشي ونطرب، ومن حقنا أن نفخر بشبابه، ففي الوقت الذي استهلك اليأس جيلنا واستغرقنا في أسوأ كوابيسنا، كان الجيل الجديد ينسج حلم بوسع الوطن ويرسم خارطة العراق بالوان الطيف، وقدم لنا أمل، وان هناك في بواطن المحالات ممكنات وبالإمكان أفضل مما كان.

بشهر ونصف تغيرت المعادلة السياسية العراقية وتحركت مياه راكدة، عاشت  الطبقة السياسية في هذه الفاصلة التأريخية أسوأ أيامها، غير أنها ما زالت متمسكة بمكاسبها وتناور حتى أخر لحظة وتراهن على  أمور عدة، كعامل الوقت والبرد والشيطنة والقمع والترويع وتفتيت التظاهرات وتشظيتها، لكن الأخطر هو رهانها على تحول التظاهرات لهدف بحد ذاته فيصبح التواجد في ساحة التحرير طقس تحج إليه وفود المتظاهرين وسلوك تفريغي لشحنة الغضب وممارسة احتفالية يومية دون أن ينتج شيء.

تحول التظاهرات إلى مشهد بانورامي احتفالي يزهو بأضواء جبل احد وهتافات ساحة التحرير تحول تتمناه الطبقة السياسية، والقول بانها تراهن على عامل الوقت لا يعني فقط رهانها على خفوت جذوة التظاهرات وتراجع أعداد المتظاهرين وإحساسهم باللا جدوى والملل، بل يعني في جانب أخر أن تتحول الإحتجاجات لمجرد ظاهرة شكلية مفرغة من الهدف والمضمون والمعنى المستقبلي في التغيير وإن استمرت كشعارات وحضور ومليونيات تملئ ساحات التحرير.

السلطة السياسية في كل وزمان ومكان حتى في أكثر أشكالها غباءً وفساداً ومن ضمنها السلطة في العراق تملك إحساساً فطرياُ بمصالحها وتمارس احيانا ذكاءً غريباً في فهم التهديدات والتحديات وتناور بكل أوراقها و تتجمع على أهدافها بسلاسة، فمن ميزة السلطة إنها قليلة العدد ومنظمة ما يكسبها أوراق لعب متعددة امام جماهير كبيرة تحركها العواطف وتفتقد للتنظيم ووضوح الهدف.

العواطف الجماهيرية والإحساس بالظلم والنقمة على الفساد وحماسة التغيروقود مهم لكل الحركات الكبرى التي غيرت وجه شعوب ودول، غير انها غير كافية لمواجهة من يملكون السلطة والتنظيم والمال والسلاح والمصالح في ابقاء الواقع كما هو.

السؤال الأن بعد أن حل علينا موسم التظاهرات وزرع شبابها سنابل جديدة، ما هو المطلوب الأن؟

التظاهرات حققت نقطة الشروع، وحققت مكاسب، وهزت عروش الطبقة السياسية وأرعبتها، لكنها لحد اللحظة لم تنتزع تنازلات جدية من الطبقة التي ما زالت متحصنة ممتنعة متمسكة بمغانمها من السلطة والمال، وتناور في منح هوامش بإسم الإصلاحات لا تمس جوهر إمتيازات الطبقة السياسية ولا تعيد ترتيب قواعد اللعبة السياسية في العراق على أسس تكسر هيمنتها وتفتح أفق لتمثيل عادل ونزيه وتؤسس لبناء الدولة، وتلك هي المهمة الأكبر والثمرة الحقيقية وهو ما يحققه مسار يبدأ بإقالة الحكومة كتعبير عقابي وإنصافاً لدم شهداء التظاهرات وضحاياها أولاً، وثانياً بداية لمسار حكومة مستقلين بمهام محددة تعد لإنتخابات مبكرة خلال فترة إنتقالية لمدة سنة يصاغ فيها بهدوء قانون إنتخابات ومفوضية وليست قوانين تطبخ على عجل كما يجري الأن في مشاريع متعددة تطرح أو تحول البرلمان لمطبخ وجبات قوانين سريعة، فبإسم تنفيذ مطالب المتظاهرين يراد تمرير قوانين تتناقض مع مبادئ بناء الدولة وسندفع أثمانها بعد سنة أو سنتين.

في نفس الوقت ما زالت التظاهرات لم تقدم بيان مطالب موحد، وشروط متفق عليها يمكن أن ترضي السواد الأعظم من المتظاهرين وتركز على أسس بناء الدولة بوصفها الهدف الأسمى للتظاهرات وتحمل المنظور المستقبلي الصحيح وبتوقيتات ملزمة للطبقة السياسية حين تنفذ يكون في مقابلها نهاية التظاهرات وفي عدم الإستجابة لها توضع توقيتات لتصعيد أكبر.

التظاهرات أثبتت إنها تملك تنظيماً عالياً في تحشيد الجمهور وطاقة عاطفية وإنفعالية كبرى، وحان الوقت لتنظيم وصياغة المطالب في ورقة واحدة بعقلية بناء الدولة، فالطبقة السياسية ما زالت تراهن على مطالب متعددة وهامشية، وتراهن على تحول التظاهرات لطقس وكرنفال مفرغ من مضمون وهدف بناء الدولة.

كلمات المفتاح:

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
close

رأي

ما هو نوع موادك المفضلة

جاري التحميل ... جاري التحميل ...
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
عاجل عاجل